تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٣٠
[تفسير الحمد] ١١ - قوله تعالى: " الحمد لله رب العالمين " قال الإمام عليه السلام: جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال: يا بن رسول الله أخبرني عن قوله عز وجل " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيره؟ قال عليه السلام: لقد حدثني أبي، عن جدي عن الباقر، عن زين العابدين عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال:
أخبرني عن قوله عز وجل " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيره؟
فقال: " الحمد لله " هو أن عرف الله عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف فقال لهم: قولوا: " الحمد لله " على ما أنعم به [١] علينا.
(رب العالمين) [٢] وهم الجماعات [٣] من كل مخلوق، من الجمادات، والحيوانات:
فأما الحيوانات، فهو يقلبها في قدرته، ويغذوها من رزقه، ويحوطها [٤] بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته.
وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته، يمسك ما اتصل منها أن يتهافت، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق [٥] ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه، ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره، إنه بعباده رؤوف رحيم.
قال عليه السلام: و (رب العالمين) مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم، إليهم، من حيث يعلمون، ومن حيث لا يعلمون.
[١] " الله " البرهان.
[٢] أضاف في الأصل: يعنى مالك العالمين وليس في المصادر.
[٣] " الجماعة " ب، ط.
[٤] حاطه يحوطه حوطا وحياطة: إذا حفظه وصانه، وذب عنه.
[٥] " يتلاحق " أ.