تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ٢٨٠
فقالها الفتى فما رامها حاسد [له] ليفسدها، أو لص ليسرقها، أو غاصب ليغصبها، إلا دفعه الله عز وجل عنها بلطف من ألطافه [١] حتى يمتنع من ظلمه اختيارا أو منعه منه بآفة أو داهية حتى يكفه عنه، فيكف اضطرارا.
[قال عليه السلام:] فلما قال موسى عليه السلام للفتى ذلك وصار الله عز وجل له - لمقالته - حافظا، قال هذا المنشور: اللهم إني أسألك بما سألك به هذا الفتى من الصلاة على محمد وآله الطيبين والتوسل بهم أن تبقيني في الدنيا متمتعا بابنة عمي وتجزي [٢] عني أعدائي وحسادي، وترزقني فيها [خيرا] [٣] كثيرا طيبا.
فأوحى الله إليه: يا موسى إنه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستون سنة، وقد وهبت له بمسألته وتوسله بمحمد وآله الطيبين سبعين سنة تمام مائة وثلاثين سنة صحيحة حواسه، ثابت فيها جنانه [٤]، قوية فيها شهواته، يتمتع بحلال هذه الدنيا ويعيش ولا يفارقها ولا تفارقه، فإذا حان [٥] حينه [حان حينها] وماتا جميعا [معا] فصارا إلى جناني، وكانا زوجين فيها ناعمين.
ولو سألني - يا موسى - هذا الشقي القاتل بمثل ما توسل به هذا الفتى على صحة اعتقاده أن أعصمه من الحسد، وأقنعه بما رزقته - وذلك هو الملك العظيم - لفعلت.
ولو سألني بذلك مع التوبة من صنعه أن لا أفضحه لما فضحته، ولصرفت هؤلاء عن اقتراح إبانة القاتل، ولأغنيت هذا الفتى من غير [هذا الوجه بقدر] هذا المال أوجده [٦].
[١] " بلطيفة من لطائفه " أ، ب، س، ط.
[٢] " تخزى " البحار: ١٣.
[٣] من البحار، وفى التأويل بلفظ: منها أولادا.
[٤] الجنان - بفتح الجيم -: القلب.
[٥] " جاء " أ. الحين: الموت والهلاك. وحان: قرب وقته.
[٦] أوجد الله فلانا: أغناه وقواه. وفى " أ ": الذي أوجده.