تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ١٧٣
وصي محمد [رسول الله] يأمر أجزاءك، أن تتفرق وتتباعد. فذهب فقال لها، فتفاصلت وتهافتت وتفرقت [١] وتصاغرت أجزاؤها، حتى لم ير لها عين ولا أثر، حتى كأن لم يكن هناك [أثر] نخلة قط، فارتعدت فرائص اليوناني، وقال: يا وصي محمد قد أعطيتني اقتراحي الأول، فأعطني الاخر، فأمرها أن تجتمع وتعود كما كانت. فقال: أنت رسولي إليها فعد [٢] فقل لها: يا أجزاء النخلة إن وصي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن تجتمعي (وكما كنت تعودي) [٣].
فنادى اليوناني فقال ذلك، فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور [٤] ثم جعلت تجتمع جزءا جزءا منها حتى تصور لها القضبان والأوراق وأصول السعف وشماريخ الأعذاق، ثم تألفت، وتجمعت [٥] واستطالت وعرضت واستقر أصلها في مقرها وتمكن عليها ساقها، وتركب على الساق قضبانها، وعلى القضبان أوراقها، وفي أمكنتها أعذاقها، و [قد] كانت في الابتداء شماريخها متجردة لبعدها من أوان الرطب والبسر والخلال.
فقال اليوناني: وأخرى أحبها: أن تخرج شماريخها خلالها، وتقلبها من خضرة إلى صفرة وحمرة وترطيب [٦] وبلوغ أناه [٧] ليؤكل وتطعمني، ومن حضرك منها.
فقال علي عليه السلام: [و] أنت رسولي إليها بذلك، فمرها به.
فقال لها اليوناني ما أمره أمير المؤمنين عليه السلام، فأخلت وأبسرت، واصفرت، واحمرت وأرطبت [٨] وثقلت أعذاقها برطبها.
[١] " تنافرت " أ. " تنثرت " ص، الاحتجاج والبحار: ١٠.
[٢] " بعد " ص، ط.
[٣] " كما كنت وأن تعودي " أ، ب، ص، ط.
[٤] " المبثوت " ب، س، ط. بث الغبار: هيجه.
[٥] " اجتمعت " أ.
[٦] " ترطب " س، ص.
[٧] أي: أوانه.
[٨] " وترطبت " ب، س، ص، ط، والمصادر.