تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ١٦٧
وجوههم ويبصرون، إلى أن فرغ علي عليه السلام وقام ورجع، وذلك ثمانون مرة من كل واحد منهم.
ثم ذهبوا ينظرون ما خرج منه، فاعتقلوا في مواضعهم، فلم يقدروا أن يروها [١] فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف، أصابهم ذلك مائة مرة حتى نودي فيهم بالرحيل [فرحلوا] وما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك، ولم يزدهم ذلك إلا عتوا وطغيانا وتماديا في كفرهم وعنادهم.
فقال بعضهم لبعض: انظروا إلى هذا العجب! من هذه آياته ومعجزاته، يعجز عن معاوية وعمرو [٢] ويزيد!؟ [٣] فأوصل الله عز وجل ذلك من قبلهم إلى اذنه.
فقال علي عليه السلام: يا ملائكة ربي ائتوني بمعاوية وعمرو ويزيد.
فنظروا في الهواء [٤] فإذا ملائكة كأنهم الشرط السودان [٥] [و] قد علق كل واحد منهم بواحد، فأنزلوهم إلى حضرته، فإذا أحدهم معاوية والآخر عمرو والآخر يزيد [ف] قال علي عليه السلام: تعالوا فانظروا إليهم، أما [٦] لو شئت لقتلتهم، ولكني انظرهم كما أنظر الله عز وجل إبليس إلى يوم الوقت المعلوم إن الذي ترونه بصاحبكم ليس بعجز [٧] ولا ذل، ولكنه محنة من الله عز وجل لكم لينظر كيف تعملون، ولئن طعنتم على علي عليه السلام فقد طعن الكافرون والمنافقون قبلكم
[١] " يريموها " أ، ب، س، ط، رام الشئ: أراده
[٢] " عمر " أ، ب، ط، وكذا بعدها. وما في المتن أظهر بقرينة قرينيه.
[٣] أقول: ان اطلاق اسم " يزيد " رغم صغر سنه وقتذاك، هو كما يبدو مبالغة المنافقين في
وصف عجز أمير المؤمنين عليه السلام حتى لكأنه يعجز عن يزيد " الطفل " بماله من حاشية.
[٤] " فنظر إلى هؤلاء " أ. وهو تصحيف.
[٥] " السوداء " أ. وشرط السلطان: نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم.
والسودان - جمع أسود - جيل من الناس.
[٦] " أنا " ب، ط.
[٧] " لعجز " ب، ص، ط، والبحار.