تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ١٦٤
لحاجته حتى أنظر هل الذي يخرج منه كما يخرج منا أم لا؟
فقال آخر [١]: لكنك إن ذهبت تنظر منعه حياؤه من أن يقعد، فإنه أشد حياء من الجارية، العذراء الممتنعة المحرمة.
قال: فعرف الله عز وجل ذلك نبيه محمد صلى الله عليه وآله، فقال لزيد بن ثابت: اذهب إلى تينك الشجرتين المتباعدتين - يؤمي إلى شجرتين بعيدتين قد أو غلتا في المفازة، وبعدتا عن الطريق قدر ميل - فقف بينهما وناد: أن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمركما أن تلتصقا وتنضما، ليقضي رسول الله صلى الله عليه وآله خلفكما حاجته.
ففعل ذلك زيد، فقال [١]: فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق نبيا إن الشجرتين انقلعتا بأصولهما من مواضعهما، وسعت كل واحدة منهما إلى الأخرى، سعي المتحابين كل واحد منهما إلى الآخر، [و] التقيا بعد طول غيبة [٣] وشدة اشتياق، ثم تلاصقتا وانضمتا انضمام متحابين في فراش في صميم الشتاء [٤].
فقعد رسول الله صلى الله عليه وآله خلفهما، فقال أولئك المنافقون: قد استتر عنا.
فقال بعضهم لبعض: فدوروا خلفه لننظر إليه.
فذهبوا يدورون خلفه، فدارت الشجرتان كلما داروا، فمنعتاهم من النظر إلى عورته.
فقالوا: تعالوا نتحلق حوله لتراه طائفة منا. فلما ذهبوا يتحلقون تحلقت الشجرتان، فأحاطتا به كالأنبوبة حتى فرغ وتوضأ، وخرج من هناك وعاد إلى العسكر وقال لزيد بن ثابت: عد إلى الشجرتين وقل لهما: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمركما
[١] " الاخر " أ.
[٢] " وقال له " ب، ط.
[٣] " مدة " أ.
[٤] كنى " زيد " بهذا الوصف للدلالة على عدم وجود أي منفذ أو فرجة بين الشجرتين.