تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ١٤٢
لعلكم تتقون النار و " لعل " من الله واجب لأنه أكرم من أن يعني [١] عبده بلا منفعة ويطمعه في فضله ثم يخيبه، ألا تراه كيف قبح من عبد من عباده، إذا قال لرجل: اخدمني لعلك تنتفع بي وبخدمتي، ولعلي أنفعك بها. فيخدمه، ثم يخيبه ولا ينفعه، ف [ان] الله عز وجل أكرم في أفعاله، وأبعد من القبيح [٢] في أعماله من عباده [٣] قوله عز وجل: " الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناءا وأنزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ": ٢٢ ٧٢ - قال الإمام الحسن بن علي عليهما السلام: قال الله عز وجل:
" الذي جعل لكم الأرض فراشا " جعلها ملائمة لطبائعكم، موافقة لأجسادكم، لم يجعلها شديدة الحمى [٤] والحرارة فتحرقكم، ولا شديدة البرودة [٥] فتجمدكم، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم، ولا شديدة النتن فتعطبكم، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم [٦] وأبنيتكم، ودفن [٧] موتاكم، ولكنه عز وجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسكون، وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم، وجعل فيها من اللين ما تنقاد به لحرثكم [٨] وقبوركم وكثير من منافعكم.
[١] قال المجلسي - رحمه الله -: بالنون على بناء التفعيل أو الافعال: أي يوقعه في التعب
والنصب، وفى بعض النسخ " بالياء " وهو قريب منه، من قولهم أعيى السير البعير أي
أكله، والأول أظهر، أقول: لعلها تصحيف " يمنى " من منا يمنو منوا الرجل بكذا:
ابتلاه واختبره، فالرجل ممنو بكذا.
[٢] " القبح " أ.
[٣] عنه البحار: ٣٨ / ٦٩ ذ ح ٦ قطعة، و ج ٦٨ / ٢٨٧ ذ ح ٤٤، والبرهان: ١ / ٦٧ ذ ح ١.
[٤] الحر " ط. " الحماء " العيون. حماء الشمس: شدة حرارتها.
[٥] " البرد والبرودة " ب، ط.
[٦] " حروثكم " ب، س، ط. " دوركم " بعض المصادر.
[٧] " قبور " بعض المصادر.
[٨] " لحروثكم " الأصل. " لدوركم " بعض المصادر.