تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ١٢١
قالوا لهم: آمنا بمحمد صلى الله عليه وآله، وسلمنا له بيعة علي عليه السلام وفضله، وانقدنا [١] لامره كما آمنتم.
وإن أولهم، وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابه، فإذا لقوهم اشمأزوا منهم، وقالوا: هؤلاء أصحاب الساحر والأهوج - يعنون محمدا وعليا صلوات الله عليهما -.
ثم يقول بعضهم [لبعض]: احترزوا منهم لا يقفون [٢] من فلتات [٣] كلامكم على كفر محمد فيما قاله في علي، فينموا عليكم فيكون فيه هلاككم، فيقول أولهم:
انظروا إلي كيف أسخر منهم، وأكف عاديتهم عنكم.
فإذا التقوا، قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الاسلام الذي قال فيه محمد سيد الأنام " لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجلا من أبناء فارس، هذا أفضلهم " يعنيك.
وقال فيه: (سلمان منا أهل البيت)، فقرنه بجبرئيل الذي قال له [٤] يوم العباء [لما] قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: وأنا منكم؟ فقال: " وأنت منا "، حتى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الاعلى يفتخر على أهله [و] يقول: من مثلي بخ بخ، وأنا من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله.
ثم يقول للمقداد: [و] مرحبا بك يا مقداد، أنت الذي قال فيك رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي المقداد أخوك في الدين وقد قد منك، فكأنه بعضك، حبا لك. وبغضا لأعدائك [٥] وموالاة لأوليائك، لكن ملائكة السماوات والحجب أكثر حبا لك منك لعلي عليه السلام، وأشد بغضا على أعدائك منك على أعداء علي عليه السلام - فطوباك ثم طوباك.
ثم يقول لأبي ذر: مرحبا بك يا أبا ذر [و] أنت الذي قال فيك رسول الله صلى الله عليه وآله:
ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر.
قيل: بماذا فضله الله تعالى بهذا وشرفه؟
[١] انقاد، انقيادا: خضع وأذعن، " وأنفذنا " ب، ط، وبعض المصادر.
[٢] " يفقهون " أ.
[٣] فلتات الكلام: زلاته وهفواته.
[٤] " فيه " ب، ط.
[٥] " تعصبا على أعدائك " س، ص.