تفسير الإمام العسكري - المنسوب الى الإمام العسكري - الصفحة ١٠٤
فرفع وأوداجه تشخب [١] دما، وبدنه قد كسي شعرا. فقال علي عليه السلام: يا رسول الله ما أشبهه إلا بالخنزير في شعره! قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أوليس لو حسبت [٢] بعدد كل شعرة مثل عدد رمال الدنيا حسنات لكان كثيرا؟ قال: بلى يا رسول الله.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن إن هذا القتل الذي قتلت به هذا الرجل قد أوجب الله لك به من الثواب كأنما أعتقت رقابا بعدد رمل عالج [٣] [الدنيا] وبعدد كل شعرة على هذا المنافق، وإن أقل ما يعطي الله بعتق رقبة لمن يهب له بعدد كل شعرة من تلك الرقبة ألف حسنة، ويمحو [الله] عنه ألف سيئة، فإن لم يكن له فلأبيه، فإن لم يكن لأبيه فلامه، فإن لم يكن لها فلأخيه، وإن لم يكن له فلذريته [٤] وجيرانه وقراباته. [٥] ٥٦ - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم استحى [٦] البارحة من أخ له في الله لما رأى به [من] خلة، ثم كايد [٧] الشيطان في ذلك الأخ، ولم يزل به حتى غلبه؟
فقال علي عليه السلام: أنا يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حدث يا علي به إخوانك المؤمنين، ليتأسوا بحسن صنيعك فيما يمكنهم، وإن كان أحد منهم لا يلحق ثارك [٨]
[١] أي تسيل، والودج: عرق في العنق.
[٢] " جئت " البحار.
[٣] قال ابن الأثير في النهاية: ٣ / ٢٨٧: وفى حديث الدعاء " وما تحويه عوالج الرمال "
هي جمع عالج، وهو ما تراكم من الرمل، ودخل بعضه في بعض.
[٤] " فلذويه " س، ص.
[٥] عنه البحار: ٤٢ / ٢٤ ضمن ح ٧.
[٦] " استحيا " ب، ط، والبحار.
[٧] " كابد " ب، س، ط. كابد الامر: قاساه وتحمل المشاق في فعله. وكايده مكايدة: مكر به
والخلة - بالفتح -: الحاجة والفقر.
[٨] " ثناءك " ب، ط. " شأنك " البحار. " شأوك " س، مدينة المعاجز " ثباتك " خ ل.
وشأوت القوم: سبقتهم.