دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٠ - ١/ ١٦ مادر امام مهدىعليه السلام
فَلَمّا كانَتِ اللَّيلَةُ القابِلَةُ، جاءَني أبو مُحَمَّدٍ عليه السلام في مَنامي فَرَأَيتُهُ كَأَنّي أقولُ لَهُ:
جَفَوتَني يا حَبيبي بَعدَ أن شَغَلتَ قَلبي بِجَوامِعِ حُبِّكَ، قالَ: ما كانَ تَأخيري عَنكِ إلّا لِشِركِكِ، وإذ قَد أسلَمتِ فَإِنّي زائِرُكِ في كُلِّ لَيلَةٍ إلى أن يَجمَعَ اللَّهُ شَملَنا فِي العَيانِ، فَما قَطَعَ عَنّي زِيارَتُهُ بَعدَ ذلِكَ إلى هذِهِ الغايَةِ.
قالَ بِشرٌ: فَقُلتُ لَها: وكَيفَ وَقَعتَ فِي الأَسرِ؟ فَقالَت: أخبَرَني أبو مُحَمَّدٍ لَيلَةً مِنَ اللَّيالي أنَّ جَدَّكِ سَيَسرِبُ[١] جُيوشاً إلى قِتالِ المُسلِمينَ يَومَ كَذا، ثُمَّ يَتبَعُهُم فَعَلَيكِ بِاللِّحاقِ بِهِم مُتَنَكِّرَةً في زِيِّ الخَدَمِ مَعَ عِدَّةٍ مِنَ الوَصائِفِ مِن طَريقِ كَذا، فَفَعَلتُ، فَوَقَعَت عَلَينا طَلائِعُ المُسلِمينَ حَتّى كانَ مِن أمري ما رَأَيتَ وما شاهَدتَ، وما شَعَرَ أحَدٌ (بي) بِأَنِّي ابنَةُ مَلِكِ الرّومِ إلى هذِهِ الغايَةِ سِواكَ، وذلِكَ بِإِطّلاعي إيّاكَ عَلَيهِ، ولَقَد سَأَلَنِي الشَّيخُ الَّذي وَقَعَت إلَيهِ في سَهمِ الغَنيمَةِ عَنِ اسمي فَأَنكَرتُهُ وقُلتُ:
نَرجِسُ، فَقالَ: اسمُ الجَواري.
فَقُلتُ: العَجَبُ، إنَّكِ رومِيَّةٌ ولِسانُكَ عَرَبِيٌّ! قالَت: بَلَغَ مِن وُلوعِ جَدّي وحَملِهِ إيّايَ عَلى تَعَلُّمِ الآدابِ أن أوعَزَ إلَى امرَأَةٍ تَرجُمانَ لَهُ فِي الاختِلافِ إلَيَّ، فَكانَت تَقصِدُني صَباحاً ومَساءً، وتُفيدُنِي العَرَبِيَّةَ حَتَّى استَمَرَّ عَلَيها لِساني وَاستَقامَ.
قالَ بِشرٌ: فَلَمَّا انكَفَأتُ بِها إلى سُرَّ مَن رَأى، دَخَلتُ عَلى مَولانا أبِي الحَسَنِ العَسكَرِيِّ عليه السلام، فَقالَ لَها: كَيفَ أراكِ اللَّهُ عِزَّ الإِسلامِ وذُلَّ النَّصرانِيَّةِ، وشَرَفَ أهلِ بَيتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله؟ قالَت: كَيفَ أصِفُ لَكَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ما أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنّي، قالَ:
فَإِنّي اريدُ أن اكرِمَكِ فَأَيُّما أحَبُّ إلَيكِ، عَشَرَةُ آلافِ دِرهَمٍ أم بُشرى لَكِ فيها شَرَفُ الأَبَدِ؟ قالَت: بَلِ البُشرى.
[١]. سَرَبتُ إليه الشيء: إذا أرسلتَه( النهاية: ج ٢ ص ٣٥٦« سرب»).