دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٢ - ٢/ ٣ ماجراى ولادت امامعليه السلام
فَدَعاني، فَدَخَلتُ عَلَيهِ فَإِذا أنَا بِالصَّبِيِّ مُتَحَرِّكٌ يَمشي بَينَ يَدَيهِ، فَقُلتُ: يا سَيِّدَي هذَا ابنُ سَنَتَينِ؟! فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ قالَ: إنَّ أولادَ الأَنبِياءِ وَالأَوصِياءِ إذا كانوا أئِمَّةً يَنشَؤونَ بِخِلافِ ما يَنشَأُ غَيرُهُم، وإنَّ الصَّبِيَّ مِنّا إذا كانَ أتى عَلَيهِ شَهرٌ كانَ كَمَن أتى عَلَيهِ سَنَةٌ، وإنَّ الصَّبِيَّ مِنّا لَيَتَكَلَّمُ في بَطنِ امِّهِ، ويَقرَأُ القُرآنَ، ويَعبُدُ رَبَّهُ عز و جل، (و) عِندَ الرِّضاعِ تُطيعُهُ المَلائِكَةُ وتَنزِلُ عَلَيهِ صَباحاً ومَساءً.
قالَت حَكيمَةُ: فَلَم أزَل أرى ذلِكَ الصَّبِيَّ في كُلِّ أربَعينَ يَوماً، إلى أن رَأَيتُهُ رَجُلًا قَبلَ مُضَيِّ أبي مُحَمَّدٍ عليه السلام بِأَيّامٍ قَلائِلَ فَلَم أعرِفهُ، فَقُلتُ لِابنِ أخي عليه السلام: مَن هذَا الَّذي تَأمُرُني أن أجلِسَ بَينَ يَدَيهِ؟ فَقالَ لي: هذَا ابنُ نَرجِسَ، وهذا خَليفَتي مِن بَعدي، وعَن قَليلٍ تَفقُدوني فَاسمَعي لَهُ وأَطيعي.
قالَت حَكيمَةُ: فَمَضى أبو مُحَمَّدٍ عليه السلام بَعدَ ذلِكَ بِأَيّامٍ قَلائِلَ، وَافتَرَقَ النّاسُ كَما تَرى، ووَاللَّهِ إنّي لَأَراهُ صَباحاً ومَساءً، وإنَّهُ لَيُنبِئُني عَمّا تَسألونَ عَنهُ فَأُخبِرُكُم، ووَاللَّهِ إنّي لَاريدُ أن أسأَلَهُ عَنِ الشَّيءِ فَيَبدَأُني بِهِ، وإنَّهُ لَيَرُدُّ عَلَيَّ الأَمرَ فَيَخرُجُ إلَيَّ مِنهُ جَوابُهُ مِن ساعَتِهِ مِن غَيرِ مَسأَلَتي. وقَد أخبَرَنِي البارِحَةَ بِمَجيئِكَ إلَيَّ وأَمَرَني أن اخبِرَكَ بِالحَقِّ.
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ: فَوَ اللَّهِ، لَقَد أخبَرَتني حَكيمَةُ بِأَشياءَ لَم يَطَّلِع عَلَيها أحَدٌ إلّا اللَّهُ عز و جل، فَعَلِمتُ أنَّ ذلِكَ صِدقٌ وعَدلٌ مِنَ اللَّهِ عز و جل، لِأَنَّ اللَّهَ عز و جل قَد أطلَعَهُ عَلى ما لَم يُطلِع عَلَيهِ أحَداً مِن خَلقِهِ.
٣٤٦. الغيبة للطوسي: أحمَدُ بنُ عَلِيٍّ الرّازِيُّ، عَن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، عَن حَنظَلَةَ بنِ زَكَرِيّا، قالَ: حَدَّثَني أحمَدُ بنُ بِلالِ بنِ داوودَ الكاتِبُ، وكانَ عامِيّاً بِمَحَلٍّ مِنَ النَّصَبِ لِأَهلِ البَيتِ عليهم السلام، يُظهِرُ ذلِكَ ولا يَكتُمُهُ، وكانَ صَديقاً لي، يُظهِرُ مَوَدَّةً بِما فيهِ مِن طَبعِ أهلِ