موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - التخيير بين الأقلّ و الأكثر في التدريجيات
إن قلت: التخيير ممكن إذا كان الأقلّ و الأكثر تحت طبيعة واحدة تكون بحسب الوجود مشكّكة، ويكون ما به الاشتراك بين الأفراد عين ما به الامتياز، كالخطّ القصير و الطويل؛ لأنّ تعيّن الخطّ لفردية الطبيعة إنّما يكون إذا صار محدوداً، و أمّا مادام الاستمرار التدريجي فلا يتعيّن للفردية، بل كأ نّه مبهم قابل لكلّ تعيّن، فمحصّل الغرض إذا كان فرداً منها، [و] لا يصير القصير فرداً لها إلّاإذا صار محدوداً، فالفردان و إن تفاوتا بالأقلّية و الأكثرية، لكن صيرورتهما فردين لها ومحصّلين للغرض لا تمكن إلّابتحقّق الفردية، و هي متقوّمة بالمحدودية بالحمل الشائع.
وكذا يمكن فيما إذا كانا محصّلين لعنوان آخر يكون ذلك العنوان محصّلًا للغرض، مثلًا: صلاة الحاضر و المسافر مع كونهما مختلفتين بالأقلّية و الأكثرية، لكن يكون كلّ منهما محصّلًا لعنوان- كالتخشّع الخاصّ- يكون ذلك العنوان محصّلًا للغرض، ففي مثله يجوز التخيير بينهما [١].
قلت: نعم، هذا ما قرّره بعض سادة العصر- دام بقاه- لكن فيه خلط نشأ من الخلط بين اللابشرطية و البشرط لائية؛ لأنّ الخطّ الذي لا يتعيّن بالمصداقية للطبيعة هو الخطّ المحدود بحدّ القِصر الذي هو بشرط لا، و أمّا نفس طبيعة الخطّ بمقدار الذراع مثلًا بلا شرط بالمحدودية وغيرها، فلا إشكال في تحقّقها إذا وصل الخطّ المتدرّج إلى مقدار الذراع و إن لم يتوقّف عند ذلك الحدّ؛ ضرورة أنّ الخطّ الموجود في الخارج لا يمكن أن لا تصدق عليه طبيعة الخطّ، و إذا
[١] لمحات الاصول: ١٥٢- ١٥٣.