موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - المقام الأوّل في إمكان بقائه عقلًا
بين البعث الإلزامي والاستحبابي ليس في نفس البعث، بل في منشئه الذي هو الإرادة.
نعم، لو كان الوجوب هو الإرادة المظهرة [١]، فباعتبار الإرادة يكون ذا مراتب، لكنّ المبنى فاسد.
وثانياً: لو كان بسيطاً وذا مراتب لم يلزم منه إمكان ذهاب مرتبة وبقاء الاخرى؛ لأنّ معنى كون البسائط ذات مراتب ليس أنّ كلّ مرتبة منها كذلك.
مثلًا: أنّ الوجود- عند أهله- حقيقة ذات تشكيك [٢]، وليس لازمه أنّ الوجود الواجبي أيضاً ذو مراتب، والوجود العقلي كذلك، بل المراد أنّ نفس الحقيقة تصدق على الواجب- الذي هو مرتبة بسيطة كاملة منها عندهم- وعلى المراتب الاخر دونه صدقاً مشكّكاً، لا أنّ كلّ هوية ذات مراتب.
فنقول: كون الوجوب في المقام ذا مراتب معناه أنّ مرتبة منه الوجوب، ومرتبة منه الوجوب الأكيد، واخرى آكد منهما ... وهكذا، ومفهوم الوجوب يصدق عليها صدقاً مشكّكاً، لا أنّ كلّ وجوب ذو مراتب.
نعم، ينتزع من الوجوب الجواز بالمعنى الأعمّ و الرجحان بمعناه، لا بمعنى وجودهما في ضمنه، بل بمعنى أنّ طبيعي الجواز و الرجحان موجود بعين وجود الوجوب، فالوجوب هو الجواز و الرجحان، ومع ذهابه يذهبان بعين ذهابه.
وثالثاً: لو فرضنا أنّ المنظور من الوجوب ومراتبه هو الإرادة المظهرة، فهي
[١] مقالات الاصول ١: ٩٨ و ٣١١؛ نهاية الأفكار، القسم الأوّل ٤: ١٦٧.
[٢] الحكمة المتعالية ١: ٤٣٣؛ شرح المنظومة، قسم الحكمة ٢: ١٠٥.