موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - تنبيه في تعلّق الأمر بنفس الماهية
للخارج باللحاظ التصوّري؛ حتّى يمكن تعلّق الأمر بها [١].
ولا يخفى أنّ هذا ناشٍ من الغفلة عن معنى قولهم: «الماهية من حيث هي ليست إلّاهي» [٢]، ولهذا زعم أنّ الماهية لا يمكن أن يتعلّق بها أمر أو يلحقها شيء آخر، مع أنّ الأمر ليس كذلك، بل معنى هذا أنّ الأشياء كلّها منتفية عن مرتبة ذات الماهية، ولم يكن شيء عيناً لها ولا جزءاً مقوّماً، و أنّ كلّ ما ذكر يلحق بها وخارج عن ذاتها وذاتياتها، و هذا لا ينافي لحوق شيء بها، فالماهية و إن كانت من حيث هي ليست إلّاهي؛ أيفي مرتبة ذاتها لا تكون إلّانفس ذاتها، لكن تلحقها الوحدة و الكثرة و الوجود وغيرها من خارج ذاتها، وكلّ ما يلحقها ليس ذاتاً ولا ذاتياً لها؛ أيذاتي باب إيساغوجي.
فالأمر إنّما يتعلّق بنفس الماهية من غير لحاظها متّحدة مع الخارج، بل لمّا رأى المولى أنّ الماهية في الخارج منشأ الآثار- من غير توجّه نوعاً إلى كون الآثار لوجودها أو لنفسها في الخارج- ولم تكن موجودة، يبعث المأمور إلى إيجادها وصيرورتها خارجية، فالمولى يرى أنّها معدومة، ويريد بالأمر إخراجها من المعدومية إلى الموجودية بوسيلة المكلّف. فلحاظ الاتّحاد التصوّري مع القطع بالخلاف تصديقاً- مع كونه لا محصّل له رأساً- لا يفيد شيئاً، ومع الغفلة عن القطع بالخلاف منافٍ لتعلّق الأمر وتحريك المأمور نحو الإيجاد.
وبالجملة: هذا التكلّف ناشٍ من توهّم عدم إمكان تعلّق الأمر بالماهية؛
[١] نهاية الأفكار ١: ٣٨٠- ٣٨١؛ بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٤٠٤- ٤٠٥.
[٢] كشف المراد: ٨٦؛ الحكمة المتعالية ٢: ٣- ٨؛ شرح المنظومة، قسم الحكمة ٢: ٣٣٣.