موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٥ - أحكام الصور المهمّة في المسألة
بإتيان المتعلّق، فلا يبقى التنافي بينهما، بل يحمل النهي على المرجوحية الإضافية أو الإرشاد إلى أرجحية الغير، فإذا قال: «صلّ» وقال: «لا تصلّ في الحمّام»، وعلم أنّ النهي تنزيهي لازمه الترخيص في إتيانها فيه، فلا إشكال في أنّ العرف يجمع بينهما بأنّ إتيانها فيه راجح ذاتاً وصحيح، ومرجوح بالإضافة إلى سائر الأفراد، فلا وجه للحمل.
وما أفاد شيخنا العلّامة- أعلى اللَّه مقامه- من لزوم اجتماع الراجحية والمرجوحية في مورد واحد فلا بدّ من الحمل [١]، لا يمكن المساعدة عليه.
وثالثةً: لا نعلم شيئاً منهما، فيدور الأمر بين حمل النهي على الكراهة وحفظ الإطلاق وجعله ترخيصاً وقرينةً على هذا الحمل، وبين رفع اليد عن الإطلاق وحمله على المقيّد.
وما يقال: من أنّ ظهور النهي في التحريم وضعي مقدّم على الظهور الإطلاقي [٢] منظور فيه؛ لما عرفت في باب الأوامر أنّ الهيئات لم توضع إلّا للبعث و الزجر، و أنّ الإيجاب و التحريم خارجان عن الموضوع له [٣].
هذا، ولكنّ الأظهر حمل المطلق على المقيّد في هذه الصورة وإبقاء النهي على التحريم؛ لأنّ معيار الجمع بين الأدلّة مساعدة العرف، ولا إشكال في أنّ ذهن العرف لو خلّي وطبعه لا يتوجّه عند سماع قوله: «أعتق رقبة» و «لا تعتق رقبة فاسقة» إلّاإلى تقييد الإطلاق، ولا يختلج بباله الحمل على التنزيه بقرينة
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٣٦.
[٢] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥٨٢.
[٣] تقدّم في الجزء الأوّل: ١٨٦ و ١٨٩ و ١٩٨.