موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧١ - المقام الثاني في حاله إثباتاً
المستثنى أيضاً على الضمير، كقوله: «أكرم العلماء وسلِّم عليهم وأ لبسهم إلّا الفسّاق منهم»؛ لأنّ الضمير- كما مرّ [١]- موضوع لنفس الإشارة إلى الغائب، كما أنّ أسماء الإشارة موضوعة للإشارة إلى الحاضر، فإذا اشتمل المستثنى على الضمير يكون إشارة إلى شيء، ولم يكن في الجمل شيء صالح للإشارة إليه إلّا الاسم الظاهر المذكور في صدرها، و أمّا سائر الجمل فلا تصلح لإرجاع الضمير إليها؛ لعدم عود الضمير إلى الضمير.
وبالجملة: لمّا كان الاسم الظاهر مرجعاً للضمائر التي في جميع الجمل، فإذا رجع ضمير الاستثناء إليه يخرجه عن تحت جميع الأحكام المتعلّقة به، كما هو المتفاهم به عرفاً أيضاً.
وكذا لا يبعد أن يكون الاستثناء من الجميع إذا لم يشتمل المستثنى على الضمير مع اشتمال الجمل عليه، كما لو قال في المثال المتقدّم: «إلّا بني فلان».
أمّا إذا قلنا بأنّ الضمير في مثله منويّ فلما ذكرنا، و إن قلنا بعدم النيّة فلأنّ الضمائر في سائر الجمل غير صالحة لتعلّق الاستثناء بها؛ فإنّها بنفسها غير محكومة بشيء، فلا محالة يرجع الاستثناء إلى ما هو صالح له.
و أمّا إذا تكرّر الاسم الظاهر كما لو قال: «أكرم العلماء وأضف التجّار وألبس الفقراء إلّاالفسّاق منهم» فرجوعه إلى الجميع وإلى الأخيرة محتمل، ولا يكون ظاهراً في واحد منهما.
وما قيل: من أنّ الظاهر رجوعه إلى الأخيرة؛ لأنّ تكرار عقد الوضع في
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ٥٥.