موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الرابع في عموم الخطابات الشفاهية لغير الحاضرين
العدم، فلا محالة يكون الحكم في ظرف صدق الطبيعة على الأفراد، ف «كلّ نار حارّة» إخبار عن مصاديق النار دلالةً تصديقية، والمعدوم ليس مصداقاً لشيء، كما أنّ الموجود الذهني ليس فرداً بالحمل الشائع، فينحصر الصدق في ظرف الوجود الخارجي من غير أن يكون الوجود قيداً، ومن غير أن يفرض للمعدوم وجود، أو ينزّل منزلة الوجود، ومن غير أن تكون القضيّة متضمّنة للشرط.
فإنّ تلك التكلّفات- مع كونها خلاف الوجدان في إخباراتنا؛ ضرورة أنّ كلّ من أخبر: ب «أنّ النار حارّة» لا يخطر بباله الأفراد المعدومة، فضلًا عن تنزيلها منزلة الوجود، أو الاشتراط بأ نّه إذا وجدت كانت كذلك- ناشئة من تخيّل أنّ للطبيعة أفراداً معدومة، وتكون الطبيعة صادقة عليها حال العدم، ولمّا لم يصدق عليها الحكم لا بدّ من تنزيلها منزلة الموجود، أو اشتراط الوجود فيها.
وأنت خبير بأنّ ذلك كلّه في غاية السقوط؛ لأنّ العدم ليس بشيء، فلا تكون القضايا الحقيقية إخباراً عن الأفراد المعدومة، بل إخبار عن أفراد الطبيعة بلا قيد، و هي لا تصدق إلّاعلى الأفراد الموجودة في ظرف وجودها، فيكون الإخبار كذلك بحكم العقل من غير تقييد واشتراط.
ثمّ إنّ في القضيّة الحقيقية يكون الحكم على الأفراد المتصوّرة بالوجه الإجمالي، و هو عنوان «كلّ فرد»، أو «جميع الأفراد»، فعنوان «كلّ» و «جميع» متعلّق للحكم، ولمّا كان هذا العنوان موضوعاً للكثرات بنحو الإجمال فبإضافته إلى الطبيعة يفيد أفرادها بنحو الإجمال، فالحكم في المحصورة على أفراد الطبيعة بنحو الإجمال، لا على نفس الطبيعة، ولا على الأفراد تفصيلًا، فقولهم:
إنّ الحكم على الطبيعة التي هي مرآة للأفراد ليس بشيء.