موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٨ - الفصل الرابع في مفهوم الاستثناء
و أنّ فاتحة الكتاب جزؤها، لا بصدد الإخبار عن العقد السلبي و الإيجابي، وفي مثله لا مفهوم للاستثناء. فمعنى قوله:
«لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب»
أنّها جزؤها، ولا تكون الصلاة بدونها صلاة، لا أنّها تمام الصلاة، أو إذا اشتملت عليها لا يضرّها شيء، وأين هذا من مثل: «جاءني القوم إلّازيداً»؟!
ثمّ استدلّ المدّعي لاختصاص الحكم بالمستثنى منه، وكون الاستثناء من النفي إثباتاً، وبالعكس، بقبول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إسلام من قال: «لا إله إلّا اللَّه»، ولو لا دلالته على إثبات الالوهية للَّهتعالى لما كان مفيداً للاعتراف بوجود الباري [١].
ويمكن أن يقال: إنّ عبدة الأوثان في زمانه كانوا معتقدين باللَّه تعالى، لكن جعلوا الأوثان وسائط له، وكانوا يعبدونها لتقرّبوهم إلى اللَّه تعالى، فقبول كلمة التوحيد إنّما هو لأجل نفي الآلهة- أيالمعبودين- لا إثبات وجود الباري تعالى؛ فإنّه كان مفروغاً عنه.
وبهذا يجاب عن الإشكال المعروف في كلمة التوحيد [٢].
و أمّا الأجوبة الدقيقة الفلسفية و إن كانت صحيحة، لكنّها بعيدة عن أذهان العامّة، فابتناء قبوله على تلك الدقائق التي قصرت أفهام الناس عنها مقطوع العدم.
[١] مطارح الأنظار ٢: ١٠٦؛ شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٢٦٤- ٢٦٥؛ المحصول في علم اصول الفقه ٢: ٥٤٨.
[٢] راجع كفاية الاصول: ٢٤٨.