موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - الفصل الثاني في مفهوم الوصف
وما في تقريرات بعض الأعاظم: من أنّ الالتزام بالمفهوم فيما إذا ذكر الموصوف صريحاً، إنّما هو لخروج الكلام عن اللغوية، و هذا لا يجري في مثل «أكرم عالماً»؛ فإنّ ذكر الموضوع لا يحتاج إلى نكتة غير إثبات الحكم له، لا إثباته له ونفيه عن غيره [١]، منظور فيه؛ لأنّ تقريب اللغوية يأتي في الثاني أيضاً؛ فإنّ الموضوع لو كان فاقد الوصف، وكان الحكم ثابتاً للموصوف وغيره، لما كان لذكر الموصوف بما هو موصوف وجه، والصون عن اللغوية لو تمّ في الأوّل لتمّ في الثاني.
المقدّمة الثانية: لا ينبغي الإشكال في أنّ محطّ البحث فيما إذا كان الوصف أخصّ مطلقاً من الموصوف، أو أعمّ من وجه في مورد الافتراق من جانب الموصوف، مثل «الغنم السائمة» في مقابل «الغير السائمة»؛ ضرورة أنّ حفظ الموضوع في المنطوق و المفهوم ممّا لا بدّ منه، و إنّما الاختلاف بينهما في تحقّق الوصف في أحدهما دون الآخر بعد حفظه، فلا معنى لنفي الحكم عن موضوع أجنبيّ وعدّه مفهوماً للكلام. فقول بعض الشافعية [٢]: إنّ قوله:
«في الغنم السائمة زكاة» [٣]
يدلّ على عدم الزكاة في الإبل المعلوفة، فاسد.
إذا عرفت ذلك: فالحقّ عدم المفهوم للوصف لا وضعاً، و هو واضح. والتشبّث بقول أبي عبيدة لا يسمن؛ ضرورة عدم حجّية فهمه، وعدم معلومية دعواه الوضع، بل لعلّ فهمه لأجل القرينة في المقام.
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥٠١.
[٢] انظر مطارح الأنظار ٢: ٨٠- ٨١؛ المنخول: ٢٩١- ٢٩٢ و ٣٠٧.
[٣] راجع عوالي اللآلي ١: ٣٩٩/ ٥٠.