موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٣ - الاستدلال على عدم تداخل الأسباب
الثانية: أنّ أثره غير أثر الأوّل.
الثالثة: أنّ تعدّد الأثر يوجب تعدّد الفعل.
ثمّ أطال النقض و الإبرام بالنسبة إلى كلّ مقدّمة، ويظهر منه وجوه من البيان لإثبات كون السبب الثاني مستقلّاً [١].
و قد أخذ المتأخّرون كلٌّ طرفاً من كلامه لإثبات المطلوب:
كالمحقّق الخراساني؛ حيث تشبّث بأنّ ظهور الجملة الشرطية في كون الشرط سبباً أو كاشفاً عنه، بيان لما هو المراد من الإطلاق، ولا دوران بين ظهور الجملة في حدوث الجزاء وظهور الإطلاق؛ ضرورة أنّ ظهور الإطلاق معلّق على عدم البيان، وظهور الشرطية في ذلك بيان، فلا ظهور له مع ظهورها، فلا يلزم على القول بعدم التداخل تصرّف أصلًا [٢].
نعم، قد أعرض عن هذا في هامش «الكفاية» [٣]، وجعل الوجه تقديم العرف ظهور الشرطية على الإطلاق، و هو وجيه.
وكالمحقّق النائيني؛ حيث تمسّك بأنّ ظهور الجملة الشرطية وارد على الجزاء؛ لأنّ صيغة الأمر وضعت لطلب إيجاد الطبيعة، و أمّا الوحدة و الكثرة فلا تكونان بدلالة لفظية أو عقلية، و إنّما يحكم العقل بالاكتفاء بواحد من الطبيعة؛ لأنّها تتحقّق بإتيانها، فلا موجب لإتيانها ثانياً، و هذا لا ينافي أن يكون المطلوب إيجادها مرّتين؛ أيلو دلّ دليل على أنّ المطلوب متعدّد
[١] مطارح الأنظار ٢: ٥٩.
[٢] كفاية الاصول: ٢٤٢.
[٣] كفاية الاصول: ٢٤٢، الهامش ٣.