موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - تذنيب في دعوى دلالة النهي على الصحّة
أصل النكاح كان عاصياً، فقال أبو جعفر:
«إنّما أتى شيئاً حلالًا، وليس بعاصٍ للَّه، إنّما عصى سيّده»
، ترى كيف صرّح بأنّ أصل النكاح شيء حلال ليس بمعصية اللَّه، ومع ذلك عصى سيّده؛ أيفي النكاح، فالتزويج عصيان السيّد، ومخالفة السيّد عصيان للَّه، و هي بعنوانها غير النكاح، و إن اتّحدا خارجاً.
ويشهد له أيضاً تعليله بأنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه عليه من نكاح في عدّة وأشباهه ممّا تعلّق الحرمة بنفس الطبيعة، ووجه الافتراق ليس إلّاما ذكرنا.
ويشهد أيضاً له صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبداللَّه في مملوك تزوّج بغير إذن مولاه، أعاصٍ للَّه؟ قال:
«عاصٍ لمولاه»
. قلت: حرام هو؟ قال:
«ما أزعم أنّه حرام، وقل له: أن لا يفعل إلّابإذن مولاه» [١]
. ترى كيف صرّح بعدم حرمة التزويج، ومع ذلك نهاه عن إتيانه بلا إذن مولاه، وليس له وجه إلّاما تقدّم من أنّ النكاح ليس بحرام، لكن إتيانه منطبق عنوان آخر محرّم؛ هو مخالفة المولى.
تذنيب: في دعوى دلالة النهي على الصحّة
حُكي عن أبي حنيفة و الشيباني دلالة النهي على الصحّة [٢]؛ لأنّ النهي زجر عن إتيان المبغوض، ومع عدم قدرة المكلّف يكون لغواً، فالنكاح في العدّة
[١] الكافي ٥: ٤٧٨/ ٥؛ وسائل الشيعة ٢١: ١١٣، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيدوالإماء، الباب ٢٣، الحديث ٢.
[٢] انظر المحصول في علم اصول الفقه ٢: ٤٥٦؛ شرح العضدي على مختصر ابنالحاجب: ٢١١- ٢١٢.