موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٨ - تنبيه في توسّط الأرض المغصوبة
فالحكم الفعلي بالمعنى المتقدّم قد يخالف بلا عذر، و قد يخالف معه، وما نحن فيه من قبيل الأوّل، و إن حكم العقل بلزوم التخلّص لكونه أقلّ المحذورين، وهكذا الحال في جميع الموارد التي سلب المكلّف قدرته اختياراً.
فإذا أمر المولى بإنقاذ الغريق، فسلب العبد عن نفسه القدرة، لا يكون معذوراً لدى العقل و العقلاء، ولو ساعدناهم في سقوط الأمر لم تمكن المساعدة في عدم إجراء حكم المعصية بشهادة الوجدان و العقل.
ثمّ إنّه لو سلّم بوجوب ردّ المال إلى صاحبه، أو وجوب التخلّص عن التصرّف، أو ترك التصرّف، وكون التصرّف الخارجي مقدّمة للواجب، فإن قلنا بجواز تعلّق النهي بالتصرّف- كما عرفت- فيقوى قول أبي هاشم [١]، وإلّا فقول صاحب «الفصول» [٢].
وما قيل: من لزوم تعلّق الأمر و النهي بشيء واحد [٣] ممنوع؛ لأنّ النهي متعلّق بعنوان التصرّف في مال الغير، والأمر المقدّمي بحيثية ما يتوقّف عليه ذو المقدّمة، أو ما يتوصّل به إليه، وهما بما لهما من العنوان قابلان لتعلّق الأمر و النهي بهما، لا بما هما كذلك بالحمل الشائع؛ لأنّهما بالحمل الشائع- أيالوجود الخارجي- لا يمكن تعلّق الأمر و النهي بهما، فاتّحاد مقدّمة الواجب مع التصرّف في مال الغير في الوجود الخارجي دون وعاء تعلّق التكليف، فحينئذٍ: إن قلنا بأنّ قيد
[١] انظر قوانين الاصول ١: ١٥٣/ السطر ٢٢؛ شرح العضدي على مختصر ابن حاجب: ٩٤.
[٢] الفصول الغروية: ١٣٨/ السطر ٢٥.
[٣] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٤٤٨.