موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣ - الفصل التاسع في الواجب التخييري
ولا متعلّقها كذلك؛ للزوم أن يكون الموجود متردّداً واقعاً، و هو يرجع إلى التردّد فيما هو بذاته متعيّن متشخّص.
وكذا الكلام في البعث؛ فإنّه يقع بلفظ- كهيئة الأمر- مضاف إلى شيء هو المبعوث إليه، فيكون لكلّ من آلة البعث ومتعلّقها وجود ذهناً أو خارجاً ممّا لا يمكن أن يتطرّق إليه الترديد الواقعي، فالواجب التخييري لازمه التردّد الواقعي في الإرادة التشريعية ومتعلّقها وفي البعث اللازم منه التردّد في آلته ومتعلّقه، وكلّ ذلك محال؛ لاستلزامه الإبهام الواقعي في المتشخّصات والمتعيّنات الواقعية [١].
وفيه: منع لزوم ما ذكر من الإبهام و التردّد الواقعي في شيء من المذكورات؛ لأنّ المولى إذا رأى أنّ في شيئين أو أشياء مصلحة ملزمة وافية كلٌّ منها بغرضه؛ بحيث يكون كلّ من الطرفين أو الأطراف محصّله، ولم يكن جامع بينها قابل لتعلّق الأمر به- على فرض لزوم الجامع على مبنى بعضهم- فلا محالة يتوسّل لتحصيل غرضه بهذا النحو بإرادة بعث متعلّق بهذا وإرادة بعث آخر متعلّق بذاك، مع تخلّل لفظة «أو» وما في معناها بينهما؛ لإفهام أنّ كلّ واحد منهما محصّل لغرضه، ولا يلزم الجمع بينهما.
فهاهنا إرادة متعلّقة بمراد، وبعث متعلّق بمبعوث إليه، كلّها معيّنات مشخّصات لا إبهام في شيءٍ منها، وإرادة اخرى متعلّقة بمراد آخر، وبعث آخر إلى مبعوث إليه آخر، كلّها معيّنات مشخَّصات، وبتخلّل كلمة «أو» وما يرادفها
[١] راجع نهاية الدراية ٢: ٢٧١.