موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٨ - الأمر الرابع في اعتبار قيد المندوحة
الأمر و النهي على عنوانين متصادقين على موضوع واحد، فقد يقال: إنّ قيد «المندوحة» معتبر؛ لأنّ النزاع في اجتماع الحكمين الفعليين لا الإنشائيين؛ ضرورة عدم التنافي في الإنشائيات، فمحطّ البحث جواز اجتماع الفعليين وامتناعه، كان الامتناع لأجل التكليف المحال أو التكليف بالمحال، ومع عدم المندوحة لا ريب في كون التكليف بهما تكليفاً بالمحال.
هذا، لكن لأحد أن يقول: إنّه إن اريد بقيد «المندوحة» حصول المندوحة لكلّ واحد من المكلّفين فهو غير لازم؛ لأنّ الكلام في جواز تعلّق الحكمين الفعليين بعنوانين، ولا يتوقّف ذلك على المندوحة لكلّ واحد منهم؛ فإنّ الأحكام المتعلّقة بالعناوين لا تنحلّ إلى إنشاءات كثيرة ومجعولات متعدّدة حسب تعدّد المكلّفين كما سبق في بعض المباحث السالفة [١]، فالحكم الفعلي بالمعنى المتقدّم فعلي على عنوانه و إن كان بعض المكلّفين معذوراً في امتثاله وإتيانه لعجز أو جهل أو ابتلاء الحكم بمزاحم أقوى.
و إن اريد بقيد «المندوحة» كون العنوانين ممّا ينفكّان بحسب المصداق و إن لم يكن كذلك بحسب حال بعض المكلّفين؛ أيلم يكن عنوان المأمور به ملازماً للمنهيّ عنه، فاعتبار «المندوحة» لازم البحث من غير احتياج إلى التقييد به؛ فإنّ تعلّق الحكم الفعلي بعنوان ملازم للمنهيّ عنه فعلًا ممّا لا يمكن؛ للغوية الجعل على العنوانين، بل لا بدّ للجاعل من ملاحظة ترجيح أحد الحكمين على الآخر، أو الحكم بالتخيير مع عدم الرجحان.
فتقييد العنوان بالمندوحة غير لازم على التقديرين.
[١] تقدّم في الصفحة ١٨- ٢٠.