موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣ - تحقيق في الكلّي الطبيعي
العقل، والخارج موطن الكثرة، والطبيعي موجود في الخارج بوجودات متكثّرة، و هي متكثّرة حسب تكثّر الأفراد و الوجودات، لا بمعنى تحصّصه بحصص؛ فإنّه لا محصّل له، بل بمعنى أنّ كلّ فرد متّحد في الخارج مع الطبيعي بتمام ذاته؛ لأنّ ذاته غير مرهونة بالوحدة و الكثرة، فهو مع الكثير كثير [ومع الواحد واحد].
فزيد إنسان لا حصّة منه، وعمرو إنسان آخر لا حصّة اخرى منه، وهكذا، وإلّا لزم كون زيد بعض الإنسان لا الإنسان، وعمرو كذلك، و هو ضروري الفساد.
فلو وجدت الجهة المشتركة في الخارج لزم أن تكون موجودة بنعت الوحدة؛ لأنّ الوجود مساوق للوحدة، فلزم إمّا وحدة جميع الأفراد وجوداً وماهية، أو كون الواحد كثيراً وكون كلّ فرد موجوداً بوجودين: أحدهما بحيثية الجهة المشتركة، فيكون كلّ الأفراد واحداً في الوجود الخارجي من هذه الحيثية، وثانيهما وجوده بالحيثية [المميّزة له عن] قرنائه.
و هذا- أيكون الإنسان غير موجود بنعت الوحدة والاشتراك بل بنعت الكثرة المحضة- مرادهم من أنّ الطبيعي مع الأفراد كالآباء مع الأولاد، لا الأب مع الأبناء.
و هذا الفاضل الاصولي لمّا لم يصل إلى مغزى مرامهم، جمع بين الآباء والأب، فجعل للأفراد أباً وجدّاً هو أب الآباء، ولهذا تراه صرّح في جواب «إن قلت»: بأنّ وجود الطبيعي في الخارج هو الجهة المشتركة، و أنّ المرئي بالطبيعي الملحوظ مرآةً للخارج ليس إلّاتلك الجهة الجامعة بين الحصص [١]، و هذا بعينه
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٤٠٩- ٤١٠.