موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣ - تصوير المحقّق النائيني الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب
والمكلّف الذي يكون عاصياً فيما بعد مبعوث فعلًا نحو ذاك وذلك، وغير قادر على ذلك، ومجرّد اختلاف العنوانين وطولية موضوع الأمرين لا يدفع طلب الجمع؛ ألا ترى أنّ عنوان المطيع أيضاً مؤخّر عن الأمر، فلو جعل شرطاً يكون مقدّماً على أمر المهمّ، فيصير أمر الأهمّ مقدّماً عليه برتبتين، ومع ذلك لا يدفع ذلك طلب جمع الضدّين.
وبذلك يتّضح أنّ التقدّم الرتبي ليس مناطاً لدفع التضادّ، والعصيان إذا جعل شرطاً مع عدم تأخّره عن أمر الأهمّ- كما مرّ- يدفع به التضادّ؛ لا للتقدّم، بل لعدم جمع الأمرين الفعليين؛ لما عرفت من أنّ ثبوت أمر المهمّ مساوق لسقوط أمر الأهمّ، و هذا هو تمام المناط لرفع التضادّ وطلب الجمع، و هو هدم أساس الترتّب، وكذا يتّضح حال سائر العناوين المساوقة لهذا الأمر الانتزاعي.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ ما يدفع به التضادّ وطلب الجمع خارج عن أساس الترتّب رأساً.
وما قد يقال: من أنّ المكلّف لو جمع بين الأهمّ و المهمّ لم يقعا على صفة المطلوبية، و هذا آية عدم الأمر بالجمع [١].
مدفوع: بأنّ الذي يعصي يمتنع عليه الجمع بينهما؛ للزوم اجتماع النقيضين، وإلّا فلو فرض جواز الجمع- بمعنى أنّ العاصي مع كونه عاصياً أتى بالأهمّ- وقع كلّ منهما على صفة المطلوبية؛ لأنّ الذي يعصي مع كونه عاصياً في ظرفه مطلوب منه الإتيان بالأهمّ؛ لعدم سقوط أمره بالضرورة ما لم يتحقّق العصيان خارجاً، والفرض أنّ شرط المهمّ حاصل أيضاً، فيكون مطلوباً.
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٦٣.