موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - تصوير المحقّق النائيني الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب
تعلّق أمر المهمّ قبل تحقّق المعصية، أو بقاء أمر الأهمّ مع تحقّق المعصية وعجز المكلّف عن الإتيان به، وهما محالان.
و أمّا توهّم كون العصيان في الرتبة العقلية فواضح الفساد؛ لأنّ العصيان ترك المأمور به بلا عذر خارجاً، ولا ربط له بالرتبة العقلية.
و هذا الإشكال وارد أيضاً على جعل الشرط ما يكون مساوقاً للعصيان خارجاً طابق النعل بالنعل.
و أمّا إن جُعل الشرط التلبّس بالعصيان بمعنى الأخذ و الشروع فيه- فمضافاً إلى أنّ العصيان فيما نحن فيه ليس من الامور الممتدّة أو المركّبة ممّا يتصوّر فيه الأخذ و الشروع، بل إذا ترك المأمور به إلى حدّ سلب القدرة ينتزع منه العصيان في حين سلب القدرة، ولا ينتزع قبله، فتحقّق العصيان آنيّ و إن كان محتاجاً في بعض الأحيان إلى مضيّ زمان حتّى تسلب القدرة، فالعصيان بنفسه لا يكون متدرّج الوجود حتّى يأتي فيه الشروع و الختم- يرد عليه: أنّ الشروع فيه إمّا مُحقِّق العصيان، أو لا، ولا ثالث لهما.
فالأوّل هو القسم الأوّل بعينه، ويرد عليه ما تقدّم، والثاني يأتي حكمه في القسم الآتي.
و إن جعل الشرط أمراً انتزاعياً من العصيان الخارجي فلازمه طلب الجمع؛ لأنّ الأمر الانتزاعي متحقّق قبل وقت امتثال الأهمّ وقبل عصيانه، فأمر المهمّ صار فعلياً باعثاً نحو المأمور به، وأمر الأهمّ لم يسقط وبقي على باعثيته قبل تحقّق العصيان، فهذا باعث نحو إنقاذ الابن- مثلًا- أوّل الزوال بعنوان «المكلّف»، وذاك إلى إنقاذ الأب كذلك بعنوان «الذي يكون عاصياً فيما بعد»،