موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - تصوير المحقّق النائيني الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب
هذا الكلام لم يضرّ بجواز التمسّك بالإطلاق بعد إمكان بيان القيد بدليل آخر، فالتمسّك بإطلاق الأدلّة لإثبات الأحكام للعالم و الجاهل ممّا لا ينبغي الإشكال فيه.
وما قد يقال في بيان الفرق بين ما يمكن التقييد في اللفظ وبين غيره: من أنّ الأوّل إطلاق لفظي و الآخر حالي- مع أنّه لا يرجع إلى محصّل؛ ضرورة أنّ الإطلاق ليس من المفاهيم الدالّ عليها اللفظ، فليس الإطلاق في كلا القسمين إلّا معنىً واحداً- لا يضرّ بالمطلوب؛ لجواز التمسّك بالإطلاق الحالي لرفع احتمال القيد.
هذا، مضافاً إلى منع عدم إمكان التقييد في مثل الجهل و العلم بالخطاب؛ فإنّ التقييد غالباً يكون بلحاظ مستقلّ ونظر مستأنف، فإذا قال: «أعتق رقبة مؤمنة» لا تكون إفادة التقييد بنفس الرقبة، بل بقيد المؤمنة، و هو منظور إليه استقلالًا، ولا إشكال في إمكان النظر المستأنف إلى الحكم المجعول في الكلام وتقييده بقيد الجهل و العلم، ولا فرق بين قوله: «أعتق رقبة مؤمنة» و «أعتق رقبة معلومة الحكم» في جواز التقييد ولا جوازه، و قد فرغنا من جواز أخذ ما يأتي من قبل الأمر في متعلّقه في باب التعبّدي و التوصّلي [١]، فهذا التقسيم ممّا لا يترتّب عليه أثر.
نعم، فيما لا يمكن التقييد مطلقاً- مثل الإتيان و الترك- لا يجوز التمسّك بالإطلاق والاحتجاج العقلائي، لا من باب أنّ الإطلاق لا يمكن، كما زعم المستدلّ أنّ الإطلاق مستلزم لطلب الحاصل وطلب الجمع بين النقيضين؛
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ٢٠٩- ٢١٠.