موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥ - تصوير المحقّق النائيني الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب
خطاب الأهمّ يكون متعرّضاً لموضوع خطاب المهمّ ومقتضياً لهدمه ورفعه تشريعاً؛ لأنّ موضوع خطاب المهمّ هو عصيان خطاب الأهمّ، فالأهمّ يقتضي طرد موضوع المهمّ، والمهمّ لا يتعرّض لموضوعه، وليس بينهما مطاردة، وليسا في رتبة واحدة، بل خطاب الأهمّ مقدّم على خطاب المهمّ برتبتين أو ثلاث، ومع هذا الاختلاف في الرتبة لا يعقل عرضيتهما [١].
أقول: في هذه المقدّمة مواقع للنظر، نذكر مهمّاتها:
الأوّل: ما ذكر من الفرق بين الإطلاق و التقييد اللحاظيين وما هو نتيجتهما- و أنّ الثاني لا يمكن فيه الإطلاق و التقييد، ولا بدّ لإثبات نتيجة الإطلاق من التشبّث بدليل آخر، ولا يمكن التمسّك بالإطلاق لإثبات الحكم للجاهل والعالم- فمنظور فيه؛ لأنّ معنى الإطلاق ليس إلّاجعل طبيعة- مثلًا- متعلّقاً أو موضوعاً للحكم من غير تقييدها بقيد، و هو- بما أنّه فعل اختياري للمتكلّم الملتفت- كاشف عن كونها تمام الموضوع، و هذا ليس من الدلالات اللفظية، ولا يتقوّم باللحاظ وبإمكانه في هذا اللفظ الصادر منه.
فإذا قال: «يجب على المظاهر عتق رقبة» ولم يقيّدها بشيء، يحكم العقلاء بأنّ تمام الموضوع للوجوب على المظاهر عتق الرقبة من غير دخالة شيء فيه، و أنّ الظهار سبب لوجوب العتق من غير قيد، فموضوع احتجاج العقلاء هو أخذ شيء بلا قيد موضوعاً أو متعلَّقاً أو سبباً وهكذا، مع إمكان بيان القيد ولو بدليل آخر، فلو سلّم عدم إمكان تقييد الموضوع أو غيره بما يتأخّر عن الحكم في
[١] أجود التقريرات ٢: ٦٦- ٧٣؛ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٤٨- ٣٥٢.