موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢ - تصوير المحقّق النائيني الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب
و هذا الإشكال يهدم أساس الترتّب، سواء في مضيّقين، أو مضيّق وموسّع:
أمّا الأوّل: فقد عرفت.
و أمّا الثاني: فبعين ما ذكرنا؛ لأنّه إذا فرض كون أحدهما موسّعاً، لكن يكون أوّل زمانه أوّل الزوال الذي [هو] ظرف إتيان المضيّق، لا يعقل تعلّق الأمر بالموسّع أوّل الزوال مشروطاً بعصيان المضيّق؛ لما عرفت من أنّ العصيان ترك المأمور به في مقدار من الزمان يفوت به الأهمّ، فلا بدّ من تعلّق الأمر بالموسّع بعد مضيّ زمان يتحقّق به العصيان، و هو هدم أساس الترتّب.
وكذا الحال لو فرض أنّ العصيان آنيّ الوجود؛ لأنّه قبل مضيّ هذا الآن لا يتحقّق شرط المهمّ، فيكون ظرف تحقّق أمر الأهمّ فقط، وبتحقّقه سقط أمر الأهمّ بحصول العصيان ومضيّ أمد اقتضائه، ولا يعقل بقاؤه على فعليته بعد عصيانه ومضيّ وقته، فتفويت متعلّق الأهمّ في رتبة متقدّمة أو آنٍ متقدّم على تعلّق أمر المهمّ، وسقوط أمر الأهمّ وثبوت أمر المهمّ في رتبة واحدة أو آنٍ واحد، فأين اجتماعهما؟!
و إن شئت قلت: إنّ اجتماعهما مستلزم لتقدّم المشروط على شرطه، أو بقاء فعلية الأمر بعد عصيانه ومضيّ وقته، وهما باطلان.
هذا كلّه إذا كان العصيان بوجوده الخارجي شرطاً، كما أصرّ عليه المستدلّ.
و أمّا إذا كان العنوان الانتزاعي- ك «الذي يعصي»- شرطاً، فلا إشكال في لزوم مفسدة طلب الجمع؛ لأنّ العنوان الانتزاعي ثابت للمكلّف من أوّل الأمر، ففي أوّل زمان ظرف الامتثال يكون أمر المهمّ فعلياً لحصول شرطه، ولا يكون أمر الأهمّ ساقطاً؛ لعدم الامتثال و العصيان وعدم مضيّ وقته، فلا محالة يتوجّه