موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١ - تصوير المحقّق النائيني الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب
العمّ في أوّله، ويكون ظرف إنقاذ كلّ منهما ساعة بلا نقيصة ولا زيادة، فمع أمر المولى بإنقاذ الابن مطلقاً لا يعقل تعلّق أمره بإنقاذ العمّ مشروطاً بعصيان أمر الأهمّ؛ لأنّ العصيان عبارة عن ترك المأمور به بلا عذر في مقدار من الوقت يفوت به الإتيان به، ولا محالة يكون ذلك في زمان، ولا يعقل أن يكون الترك في غير الزمان- أيفي ظرفه- محقّقاً للمعصية؛ لعدم محقّقية الفوت به، ففوت الأهمّ المحقّق لشرط المهمّ لا يتحقّق إلّابمضيّ زمان لا يتمكّن المكلّف من إطاعة أمره، ومضيّ هذا الزمان كما أنّه محقّق لفوت الأهمّ، محقّق لفوت المهمّ أيضاً، فلا يُعقل تعلّق الأمر بالمهمّ في ظرف فوته، ولو فرض الإتيان به قبل عصيان الأهمّ يكون بلا أمر، و هو خلاف مقصود القائل بالترتّب.
وبالجملة: قد خلط المحقّق المتقدّم بين عدم تخلّف الشرط عن التكليف والتكليف عن اقتضاء البعث، وبين لزوم كون الشرط بوجوده مقدّماً على المشروط، وظنّ أنّ التقدّم الرتبي يدفع الإشكال؛ غفلةً عن أنّ العصيان ما لم يتحقّق لا يعقل تعلّق الأمر بالمهمّ؛ لامتناع تحقّق المشروط قبل شرطه، وبتحقّقه يفوت وقت الأهمّ و المهمّ في المضيّقين، ولو فرض زمان إطاعة المهمّ بعد زمان عصيان الأهمّ يخرج عن فرض الترتّب.
والعجب أنّه تنبّه للإشكال، وأجاب بما هو أجنبيّ عن دفعه، وتخيّل أنّ التأخّر الرتبي يدفعه، مع أنّه لا يدفع إلّابصيرورة العصيان غير زماني، وأنت خبير بأن لا معنى للعصيان الرتبي؛ لأنّ ترك المأمور به بمقدار يفوت به ذلك من الامور الزمانية، لا الرتب العقلية، مع أنّه لا يعقل بقاء التكليف على فعليته مع عصيانه، و أنّ كونه رتبياً [لا يصحّح المطلب].