موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٤ - أحكام الصور المهمّة في المسألة
حجّة إن لم يرد من المتكلّم بيان، وبعد ورود البيان ينتهي أمد الحجّية، تأمّل.
و إنّما يقدّم المقيّد لأظهرية القيد في الدخالة من المطلق في الإطلاق، و هذه الأظهرية المدّعاة هي أظهرية فعل المتكلّم لا الأظهرية اللفظية كما أنّ تقديم ظهور القرينة على ذي القرينة إنّما هو للأظهرية ومناسبات المقام لا للحكومة.
إذا عرفت ذلك فلنتعرّض لمهمّات الصور؛ ليتّضح بها حال غيرها:
أحكام الصور المهمّة في المسألة
فالصورة الاولى: ما إذا كان الحكم تكليفياً ويكون المطلق نافياً و المقيّد مثبتاً، كقوله: «لا تعتق رقبةً» و «أعتق رقبة مؤمنة»؛ بناءً على أنّ قوله: «لا تعتق رقبة» من قبيل المطلق لا العموم كما هو التحقيق، ففي هذه الصورة لا إشكال في حمل المطلق على المقيّد، كان الحكم إلزامياً أو لا؛ ضرورة تحقّق التنافي بينهما عرفاً؛ لما عرفت في النواهي: أنّ الزجر إذا تعلّق بالطبيعة يرى العرف أنّ امتثاله بتركها مطلقاً [١]، فحينئذٍ لا محيص عن الجمع بين الدليلين بحمل المطلق على المقيّد مطلقاً؛ فإنّ وجوب عتق الرقبة المؤمنة أو استحبابه لا يجتمع مع حرمة عتق مطلقها أو كراهته.
الصورة الثانية: عكس الاولى، و هو تعلّق الأمر بالمطلق و النهي بالمقيّد، مثل: «أعتق رقبة» و «لا تعتق رقبة فاسقة» فحينئذٍ:
تارةً: نعلم أنّ النهي تحريمي فلا إشكال في حمل المطلق على المقيّد.
وتارةً: نعلم أنّه تنزيهي فالظاهر عدم الحمل؛ لأنّ لازم التنزيهي الترخيص
[١] تقدّم في الصفحة ٩٠.