موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٣ - تحرير محطّ البحث
تحرير محطّ البحث
وليعلم: أنّ محطّ البحث إنّما هو في المطلق و المقيّد المنفصلين، و أمّا القيود المتّصلة بالكلام فلا كلام فيها؛ ضرورة أنّ مثلها يمنع عن تحقّق الإطلاق، فلا يكون من باب تعارض المطلق و المقيّد وحمله عليه.
فما في تقريرات بعض الأعاظم: من جعلها محلّ البحث، وقاس المتّصلين بالقرينة وذي القرينة في أنّ ظهور القرينة كما يكون حاكماً على ذي القرينة يكون ظهور القيد حاكماً على الإطلاق، ثمّ قاس المقيّد المنفصل بالمتّصل [١].
ففيه وجوه من الخلط:
منها: أنّ القياس مع الفارق؛ لأنّ الإطلاق لا يكون من قبيل الظهور اللفظي حتّى يقع التعارض بين الظهورين ويقدّم أحدهما بالحكومة، و قد حقّق في محلّه أنّ الحكومة متقوّمة بلسان الدليل [٢].
ومنها: أنّ حكومة ظهور القرينة على ذي القرينة ممّا لا أساس لها؛ ضرورة أنّ الشكّ في ذي القرينة لا يكون ناشئاً عن الشكّ في القرينة، ففي قوله: «رأيت أسداً يرمي» لا يكون الشكّ في المراد من «الأسد» ناشئاً عن الشكّ في المراد من «يرمي» كما ادّعى القائل، بل الشكّان متلازمان، فلا حكومة بينهما.
ومنها: أنّ قياس المنفصلين بالمتّصلين مع الفارق؛ لأنّ المنفصل ينعقد إطلاقه، ولا يكون وجه تقديم المقيّد هو الحكومة، بل المطلق إنّما يكون
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥٧٩.
[٢] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ٢٦٩.