موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٠ - الفصل الثالث في مقدّمات الحكمة
و أمّا انتفاء القدر المتيقّن، فعلى ما ذكرنا في معنى الإطلاق لا ريب في عدم الاحتياج إليه، بل لا معنى له؛ لأنّ القدر المتيقّن إنّما يكون في مورد يتردّد الأمر بين الأقلّ و الأكثر، بأن يتردّد بين تعلّق الحكم ببعض الأفراد أو جميعها، مع أنّ الأمر في باب الإطلاق دائر بين تعلّق الحكم بنفس الموضوع من غير دخالة شيء آخر فيه، أو بالمقيّد، فيدور الأمر بين كون الطبيعة تمام الموضوع أو المقيّد تمامه، فإذا كانت الطبيعة تمام الموضوع لم يكن القيد دخيلًا، ومع دخالته يكون الموضوع هو المقيّد بما هو مقيّد، ولا يكون ذات الموضوع محكوماً و القيد محكوماً آخر حتّى يكون من قبيل الأقلّ و الأكثر، وكذا لو جعل المتقيّد موضوعاً وشكّ في دخالة قيد آخر لا يكون من قبيلهما، فلا يدور الأمر بين الأقلّ و الأكثر في شيء من الموارد حتّى يعتبر انتفاء القدر المتيقّن.
نعم، بناءً على ما ذكره رحمه الله: من أنّ الإطلاق عبارة عن جعل الطبيعة مرسلة ومرآة لجميع الأفراد، والمقيّد عبارة عن جعلها مرآة لبعضها [١]، يتصوّر القدر المتيقّن.
لكن اعتبار انتفائه في مقدّمات الحكمة محلّ إشكال؛ لأنّ المتكلّم إذا كان في مقام البيان، وجعل الطبيعة موضوع حكمه، وتكون الطبيعة بلا قيد مرآةً بذاتها إلى جميع الأفراد، ولا يمكن أن تصير مرآةً لبعضها إلّامع القيد، فلا محالة يحكم العقلاء بأنّ موضوع حكمه هو الطبيعة السارية في جميع المصاديق لا المتقيّدة، ولهذا ترى أنّ العرف لا يعتني بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب وغيره، فلا يضرّ ذلك بالإطلاق إذا لم يصل إلى حدّ الانصراف، قيل بمقالتنا أو لا.
[١] كفاية الاصول: ٢٨٧.