موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩ - تصوير المحقّق النائيني الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب
وكذا يستحيل تخلّف زمان الامتثال عن التكليف؛ لأنّ التكليف يقتضي الامتثال، فنسبة اقتضاء التكليف للحركة كنسبة اقتضاء حركة اليد لحركة المفتاح.
نعم، الفرق بين المقام و العلل التكوينية هو دخل العلم و الإرادة في الامتثال، دون العلل التكوينية.
وبالجملة: مقتضى البرهان هو أن لا يتخلّف التكليف عن الشرط ولا الامتثال عن التكليف زماناً، بل يتقارنان في الزمان و إن كان بينهما تقدّم وتأخّر رتبي [١].
ثمّ شرع في الإشكال و الجواب إلى أن قال:
إذا عرفت ذلك: ظهر لك دفع بعض الإشكالات في المقام:
منها: أنّه يتوقّف صحّة الخطاب الترتّبي على صحّة الواجب المعلّق.
وأجاب عنه: بأنّ ذلك مبنيّ على مبنى فاسد، و هو لزوم تأخّر زمان الامتثال عن الأمر، و قد عرفت فساده.
ومنها: أنّ خطاب المهمّ لو كان مشروطاً بنفس عصيان الأهمّ لزم خروج المقام عن الترتّب، ولو كان مشروطاً بعنوان انتزاعي؛ أيكون المكلّف ممّن يعصي، لزم الأمر بالجمع بين الضدّين، و هو محال.
وأجاب عنه: بأ نّا نختار الشقّ الأوّل، وتوهّم استلزامه تأخّر طلب المهمّ عن عصيان الأمر بالأهمّ زماناً إنّما يتمّ على القول بلزوم تأخّر الخطاب عن شرطه، و أمّا على ما حقّقناه من مقارنة الخطاب لوجود شرطه، فلا بدّ من فعلية خطاب المهمّ في زمان عصيان خطاب الأهمّ بلا تقدّم وتأخّر بينهما خارجاً.
[١] أجود التقريرات ٢: ٦٠- ٦٣؛ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٤١- ٣٤٣.