موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨١ - الفصل الثاني في اسم الجنس و الماهية وأقسامها
فاللفظ موضوع للماهية بلا لحاظ السريان و اللاسريان فيها، و إن كانت بنفسها سارية في المصاديق ومتّحدة معها، لا بمعنى انطباق الماهية الذهنية على الخارج، بل بمعنى كون نفس الماهية متكثّرة الوجود توجد في الخارج بعين وجود الأفراد.
والعجب من بعض أهل التدقيق؛ حيث زعم أنّ الموضوع له نفس المعنى لا المعنى المطلق بما هو مطلق، لكن وجب لحاظه مطلقاً تسرية للوضع إلى الأفراد [١]، كما أنّه زعم- في باب المطلق- أنّ في قوله: «أعتق رقبة» لوحظت الرقبة مرسلة مطلقة لتسرية الحكم إلى جميع أفراد موضوعه، إلّاأنّ ذات المحكوم بالوجوب عتق طبيعة الرقبة، لا عتق أيّة رقبة [٢].
وأنت خبير بما فيه في المقامين؛ لأنّ الموضوع له إذا كان نفس المعنى لا يعقل سرايته إلى الأفراد، ويكون لحاظ الواضع لغواً بلا أثر، إلّاأن يجعل اللفظ بإزاء الأفراد، وكذا إذا كان موضوع الحكم نفس الطبيعة لا يمكن سرايته إلى خصوصيات الأفراد، لاحظ الحاكم أفرادها أم لا.
ثمّ إنّ القوم قسّموا الماهية إلى لا بشرط وبشرط شيء وبشرط لا، وظاهر كلمات أكابر فنّ المعقول أنّ تقسيمها إليها وكذا إلى الجنس و المادّة و النوع بالاعتبار و اللحاظ، وكذا الافتراق بينها، وأ نّها إن لوحظت مجرّدة عن اللواحق تكون بشرط لا، و إن لوحظت مقترنة بشيء تكون بشرط شيء، و إن لوحظت
[١] نهاية الدراية ٢: ٤٩٤.
[٢] نهاية الدراية ٢: ٤٩٣- ٤٩٤.