موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - الاستدلال على وجوب الفحص عن المخصّص بالعلم الإجمالي
ينتهي الزائد إلى الشكّ البدوي، لكن هذا المقدار إذا كان مردّداً بين محتملات متباينات منتشرات في أبواب الفقه من أوّله إلى آخره تصير جميع الشكوك في تمام الأبواب طرف العلم، فيمنع عن الأخذ به قبل الفحص، وفي هذه الصورة لا يفيد الظفر بالمعارض بمقدار المعلوم؛ إذ مثل هذا العلم الحاصل جديداً بكون المعلوم بالإجمال في غير الشكوك الباقية التي كانت طرفاً من الأوّل للاحتمال في المتباينات- نظير العلوم الحاصلة بعد العلم الإجمالي- غير قابلة للانحلال، فالاحتمال الذي [كان طرفاً] من الأوّل منجّز [١].
وفيه: أنّه بعد الاعتراف بأنّ للمعلوم قدراً متيقّناً، فإن كان العلم تعلّق بانتشاره في جميع الفقه- بحيث يكون في كلّ باب طائفة منه- فيكون له علمان: أحدهما بأصل المخصّص بمقدار محدود، وثانيهما بانتشاره في الأبواب من الأوّل إلى الآخر.
فحينئذٍ إن عثر على المقدار المعلوم في ضمن الفحص في جميع الأبواب، فلا مجال لعدم الانحلال ولو حكماً؛ ضرورة احتمال انطباق المعلوم من الأوّل على هذا المقدار، فلا يبقى أثر للعلم.
و إن عثر عليه في بعض الأبواب قبل الفحص في سائرها فلا محالة يخطأ أحد علميه: إمّا علمه بالمقدار المحدود، فيتجدّد له علم آخر بوجود المخصّص في سائر الأبواب، و هو خلاف المفروض.
و إمّا علمه بالانتشار في جميع الأبواب، فلا محيص عن الانحلال.
وأجاب بعض الأعاظم عنه بما حاصله: أنّ العلم الإجمالي تارةً: يكون غير
[١] مقالات الاصول ١: ٤٥٦.