موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٢ - وجوب الفحص عن المخصّص بمعرضية العامّ للتخصيص
باحتمال عدم الوصول؛ لعدم اعتناء العقلاء به؛ لأنّ احتماله منحصر بسقوطه عمداً أو خطأً أو نسياناً، والأوّل مخالف لفرض وثاقة الراوي، والأخيران مخالفان للأصل العقلائي، وسيظهر أنّ مناط لزوم الفحص ليس في المتّصل.
الأمر الثالث: فرّق المحقّق الخراساني بين الفحص هاهنا وبينه في الاصول العملية، قائلًا: بأنّ الفحص هاهنا عمّا يزاحم الحجّة، بخلافه هناك؛ فإنّه من متمّماتها؛ ضرورة أنّ العقل لا يستقلّ بقبح العقاب مع البيان الواصل بنحو متعارف، و إن لم يصل إلى المكلّف بواسطة عدم فحصه [١].
والتحقيق: أنّ الفحص هاهنا أيضاً عن متمّم الحجّية، لا عن مزاحمها، ويتّضح بعد بيان دليل لزوم الفحص [٢]، فانتظر.
الأمر الرابع: أنّ البحث لا يختصّ بالعامّ ولا بالأدلّة اللفظية، بل يجري في المطلق قبل الفحص عن المقيّد، وفي الظاهر قبل الفحص عن معارضه، وفي الاصول العقلية قبل الفحص عن الأدلّة، ومناط الجميع واحد، كما سيتّضح لك.
وجوب الفحص عن المخصّص بمعرضية العامّ للتخصيص
إذا عرفت ما تقدّم: فالتحقيق ما أفاد المحقّق الخراساني في المقام [٣]، وتوضيحه: أنّ الشارع لم يسلك في مخاطباته غير ما سلك العقلاء، بل جرى في قوانينه على ما جرت به عادة العقلاء وسيرتهم. لكن ديدنهم في المخاطبات
[١] كفاية الاصول: ٢٦٥- ٢٦٦.
[٢] يأتي في الصفحة ٢٤٣- ٢٤٤.
[٣] كفاية الاصول: ٣٦٥.