موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤ - تصوير المحقّق النائيني الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب
عدم امتثال الآخر [١]، فليت شعري لو امتنع ترتّب أحد الخطابين على عدم امتثال الآخر، فهل ضمّ ترتّب إلى مثله يوجب ارتفاع المحذور؟! إلّاأنّ الاشتباه من الأساطين غير عزيز [٢].
أقول: هذه المقدّمة بصدد بيان محطّ البحث، ولا إشكال فيها من هذه الجهة، إلّا أنّ الاعتراض على الشيخ الأعظم من أغرب الامور، ناشٍ من عدم التأمّل في كلامه، ونحن نذكره لكي يتأمّل فيه:
قال قدس سره بعد إيراد شبهة في وجوب الأخذ بأحد المتعارضين بناءً على السببية: «إنّ الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة وعدم تساقطهما، ليس لأجل شمول اللفظ لأحدهما على البدل من حيث هذا المفهوم المنتزع؛ لأنّ ذلك غير ممكن، كما تقدّم وجهه في بيان الشبهة، لكن لمّا كان امتثال التكليف [بكلٍ] منهما كسائر التكاليف الشرعية و العرفية مشروطاً بالقدرة، والمفروض أنّ كلًاّ منهما مقدور في حال ترك الآخر وغير مقدور مع إيجاد الآخر، فكلّ منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعيّن فعله، ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه، فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلّة وجوب الامتثال و العمل بكلّ منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة، و هذا ممّا يحكم به بديهة العقل ...» [٣] إلى آخره، انتهى.
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ٣٥.
[٢] أجود التقريرات ٢: ٥٧؛ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٣٦- ٣٣٩.
[٣] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ٣٥- ٣٦.