موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٠ - الثالثة القضايا المفتقرة إلى وجود الموضوع
ثمّ إنّ مناط الصدق و الكذب هو مطابقة الحكاية لنفس الأمر وعدمها، فقولنا:
«اللَّه تعالى موجود» حكاية تصديقية عن الهو هوية بين الموضوع و المحمول، ومطابق لنفس الأمر، بخلاف: «اللَّه له الوجود» فإنّه حكاية تصديقية عن عروض الوجود له تعالى، و هو مخالف للواقع، وقولنا: «شريك الباري ليس بموجود» مطابق لنفس الأمر؛ لأنّه حكاية عن خلوّ صفحة الوجود عنه، والواقع كذلك، بخلاف: «شريك الباري غير موجود، أو لا موجود» بنحو الإيجاب العدولي؛ لأنّ الموجبة مطلقاً تحتاج إلى وجود الموضوع في ظرف الإخبار، وشريك الباري ليس في نفس الأمر شيئاً ثابتاً له غير الموجودية، إلّاأن يؤوّل بالسالبة المحصّلة، كالتأوّل في مثل: «شريك الباري ممتنع، أو معدوم».
فتحصّل: أنّ مناط الصدق و الكذب في السوالب مطابقة الحكاية التصديقية لنفس الأمر؛ بمعنى أنّ الحكاية عن سلب الهو هوية أو سلب الكون الرابط كانت مطابقة للواقع، لا بمعنى أنّ لمحكيّها نحو واقعية بحسب نفس الأمر؛ ضرورة عدم واقعية للأعدام.
الثالثة: القضايا المفتقرة إلى وجود الموضوع
القضيّة موجبة وسالبة، وكلّ منهما بسيطة ومركّبة، وكلّ منهما محصّلة أو غيرها. والموجبة المحصّلة نحو: «زيد قائم»، والمعدولة نحو: «زيد لا قائم»، والموجبة السالبة المحمول نحو: «زيد هو الذي ليس بقائم»، كلّها تحتاج إلى وجود الموضوع؛ لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، سواء كان الثابت وجودياً أو لا، وكذا اتّحاد شيء مع شيء في ظرف، فرع تحقّقهما فيه.