موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٧ - التنبيه الثالث في إحراز المصداق بالأصل في الشبهة المصداقية
هذا، مع أنّ المثالين يكونان من الاستثناء المتّصل بحسب الأدلّة ممّا لا يجوز التمسّك فيه بالعامّ بلا إشكال.
حجّة القول بجريانه مطلقاً: أنّ مثل تلك الأوصاف- أيالقرشية و القابلية للذبح ومخالفة الكتاب و السنّة- من أوصاف الشيء في الوجود الخارجي، لا من لوازم الماهيات، فيمكن أن يشار إلى مرأة، فيقال: «إنّ هذه المرأة لم تكن قرشية قبل وجودها»، فيستصحب عدمها، ويترتّب عليه حكم العامّ؛ لأنّ الخارج من العامّ هو المرأة التي من قريش، والتي لم تكن منه بقيت تحته، فيحرز موضوع حكم العامّ بالأصل [١].
و قد يقال في تقريبه: إنّ العامّ شامل لجميع العناوين، وما خرج منه هو عنوان الخاصّ، وبقي سائرها تحته، فمع استصحاب عدم انتساب المرأة إلى قريش أو عدم قرشيتها ينقّح موضوع العامّ [٢].
و قد يقال: إنّ أخذ عرض في موضوع حكم بنحو النعتية ومفاد «كان» الناقصة، لا يقتضي أخذ عدمه نعتاً في موضوع عدم ذلك الحكم؛ ضرورة أنّ ارتفاع الموضوع المقيّد بما هو مفاد «كان» الناقصة إنّما يكون بعدم اتّصاف الذات بذلك القيد على نحو السالبة المحصّلة، لا على نحو «ليس» الناقصة.
فمفاد قضيّة «المرأة تحيض إلى خمسين إلّاالقرشية»: أنّ المرأة التي لا تكون متّصفة بكونها من قريش تحيض إلى خمسين، لا المرأة المتّصفة بأن لا تكون
[١] أفاده المحقّق الحائري في مجلس درسه على ما حكي عنه. انظر معتمد الاصول ١: ٢٩٠؛ تنقيح الاصول ٢: ٣٦١.
[٢] كفاية الاصول: ٢٦١.