موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٦ - التنبيه الثالث في إحراز المصداق بالأصل في الشبهة المصداقية
للحكم بلا انقلاب عمّا هو عليه، نظير موت الفرد؛ فرقاً بين التخصيص و التقييد، فحينئذٍ لا مجال للأصل المذكور؛ إذ الأصل السلبي ليس شأنه إلّانفي حكم الخاصّ عنه، لا إثبات حكم العامّ عليه، والفرد مورد العلم الإجمالي بكونه محكوماً بحكم أحدهما بلا تغيير العنوان، ونفي أحد الحكمين بالأصل لا يثبت الآخر.
نعم، لا بأس بالتمسّك بالعامّ من غير احتياج إلى الأصل لو كانت الشبهة المصداقية ناشئة عن الجهل بالمخالفة الذي كان أمر رفعه بيد المولى، مثل الشكّ في مخالفة الشرط أو الصلح للكتاب، ولعلّ بناء المشهور في تمسّكهم بالشبهة المصداقية مختصّ بأمثال المورد [١]، انتهى ملخّصاً.
وفيه: أنّه إن كان المراد من عدم انقلاب العامّ عدمه بحسب مقام الظهور فلا إشكال فيه، لكن لا يمنع ذلك عن جريان الأصل.
و إن كان المراد أنّ الموضوع بحسب الجدّ بقيّة الأفراد بلا عنوان وتقيّد، فهو ممنوع؛ ضرورة أنّ الخاصّ يكشف عن أنّ الحكم الجدّي متعلّق بأفراد العالم الغير الفاسق، ولا سبيل لإنكار تضييق الموضوع بحسب الجدّ. والقياس بموت الفرد مع الفارق؛ لعدم كون الأدلّة ناظرة إلى حالات الأفراد الخارجية.
و أمّا ما ذكره أخيراً: من جواز التمسّك في الشبهة المصداقية في مخالفة الكتاب؛ لأجل أنّ رفعها بيد المولى، ففي غاية الغرابة؛ لأنّ الكلام في الشبهة المصداقية للمخصّص، ولا شبهة في أنّ رفعها لم يكن بيد المولى، وما بيده رفعها هي الشبهة الحكمية، لا المصداقية ممّا فرضت من الامور الخارجية.
[١] مقالات الاصول ١: ٤٤٤- ٤٤٥.