موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٠ - حول الاستدلال على جواز التمسّك بالعامّ في المقام
فالمتكلّم بمثل: «كلّ نار حارّة» في مقام الإخبار لا بدّ له من إحراز كون كلّ فرد منها حارّاً ببرهان أو غيره، و أمّا تشخيص كون شيء ناراً، أو كون مصداق كذائي له صفة كذائية، فليس متعلّقاً بمرامه، ولا يكون في مقام إبرازه. وكذا المتكلّم بنحو: «أكرم كلّ عالم» لا بدّ له من تشخيص أنّ كلّ فرد من العلماء فيه ملاك الحكم و إن اشتبه عليه الأفراد، ولو خصّص العامّ بمخصّص مثل: «لا تكرم الفسّاق» لا بدّ له من تشخيص كون ملاكه في عدول العلماء، و أمّا كون فرد في الخارج عادلًا أو لا، فليس داخلًا في مرامه حتّى يكون بصدد إبرازه.
فلو صحّ ما ذكره: من أنّ المولى لمّا لم يكن بصدد إفادة المراد بالنسبة إلى ما كان بنفسه مشتبهاً فيه، فليس الظهور حجّة فيه، فلا بدّ من التزامه بعدم وجوب إكرام من اشتبه عند المولى، و إن لم يكن كذلك لدى المكلّف، فمع علم المكلّف بأنّ زيداً عالم عادل، لا بدّ من القول بعدم وجوب إكرامه إذا كان المتكلّم مشتبهاً فيه، ولا أظنّ بأحد التزامه.
و أمّا الشيخ الأعظم فيظهر من تقريراته: أنّ كلام المتكلّم بالعامّ غير صالح لرفع الشبهة الموضوعية التي هو بنفسه أيضاً قد يكون مثل العبد فيها، فالعامّ مرجع لرفع الشبهة الحكمية لا الموضوعية [١].
و هو متين، ولا يرجع إلى ما في «المقالات». اللهمّ إلّاأن يرجع ما ذكره إلى ما ذكرنا، كما قد يظهر من بعض كلماته فيما سيأتي [٢]، وإغلاق البيان وسوء التعبير غير عزيزين في «المقالات».
[١] مطارح الأنظار ٢: ١٣٦- ١٣٧.
[٢] يأتي في الصفحة ٢٢٥- ٢٢٦.