موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٨ - حول الاستدلال على جواز التمسّك بالعامّ في المقام
للحكم؛ لأنّ المحكوم عليه المرئي لا المرآة.
والتحقيق: أنّ العنوان لم يكن مرآة إلّالنفس الطبيعة الموضوع لها، وأداة العموم تفيد أفرادها، والقضيّة الحقيقية متعرّضة للأفراد.
حول الاستدلال على جواز التمسّك بالعامّ في المقام
فإذا تمحّض محطّ البحث نقول: عمدة استدلال القائل بجواز التمسّك هو: أنّ العامّ بعمومه شامل لكلّ فرد من الطبيعة وحجّة عليها، والفرد المشكوك فيه لا يكون الخاصّ حجّة بالنسبة إليه؛ للشكّ في فرديته، فمع القطع بفرديته للعامّ والشكّ في فرديته للخاصّ يكون رفع اليد عن العامّ الحجّة بغير حجّة [١].
والجواب عنه: أنّ الاحتجاج بكلام المتكلّم يتمّ بعد مراحل: كتمامية الظهور، وعدم الإجمال في المفهوم، وجريان أصالة الحقيقة، وغيرها، ومنها إحراز كون إنشاء الحكم على الموضوع على نحو الجدّ، ولو بالأصل العقلائي.
فحينئذٍ إنّ ورود التخصيص على العامّ يكشف عن أنّ إنشاءه في مورد التخصيص لا يكون بنحو الجدّ، فيدور أمر المشتبه بين كونه مصداقاً للمخصّص حتّى يكون تحت الإرادة الجدّية لحكم المخصّص، وعدمه حتّى يكون تحت الإرادة الجدّية لحكم العامّ المخصّص، ومع هذه الشبهة لا أصل لإحراز أحد الطرفين؛ فإنّها كالشبهة المصداقية لأصالة الجدّ بالنسبة إلى العامّ و الخاصّ كليهما، ومجرّد كون الفرد معلوم العالمية وداخلًا تحت العامّ لا يوجب تمامية الحجّة؛ لأنّ صرف ظهور اللفظ وجريان أصالة الحقيقة، لا يوجب تماميتها ما لم تحرز أصالة الجدّ. ولهذا ترى أنّ كلام من كان عادته على الدعابة غير صالح
[١] انظر كفاية الاصول: ٢٥٨.