موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٤ - الفصل الأوّل في حجّية العامّ المخصّص في الباقي
فحينئذٍ مجرّد رفع اليد عن حجّية الحكاية المزبورة بالنسبة إلى فرد لا يوجب رفع اليد عن حجّية الأعلى.
وأيّد كلامه بالمخصّص المتّصل، بدعوى: أنّ الظهور في الباقي مستند إلى وضعه الأوّل، غاية الأمر تمنع القرينة من إفادة الوضع لأعلى المراتب من الظهور، فيبقى اقتضاؤه للمرتبة الاخرى دونها بحاله [١].
ولا يخفى ما فيه؛ لأنّ حديث جذب الألفاظ لون محكيّها أشبه بالخطابة والشعر؛ ضرورة أنّ الألفاظ لا تنقلب عمّا هي عليه، وتوهّم ركاكة بعضها ناشٍ من الخلط بين الحاكي و المحكيّ؛ فإنّ الركاكة للمحكيّ، والألفاظ آلة الانتقال إليها، فتعدّد المحكيّ لا يوجب تعدّد الحكاية بعد كون الحاكي عنواناً واحداً، فلفظ العامّ بعنوان واحد وحكاية واحدة يحكي عن الكثير، فإذا علم أنّ اللفظ لم يستعمل في معناه بدليل منفصل لم تبق حكاية بالنسبة إلى غيره.
وما ذكره في المخصّص المتّصل من مراتب الظهور ممنوع؛ ضرورة أنّ كلّ لفظ في المخصّص المتّصل مستعمل في معناه، و أنّ إفادة المحدودية إنّما هي لأجل القيود و الإخراج بالاستثناء، فلفظ «كلّ» موضوع لاستغراق مدخوله، فإذا كان مدخوله «العالم إلّاالفاسق» يستغرقه من غير أن يكون الاستثناء مانعاً عن ظهوره؛ لعدم ظهوره إلّافي استغراق المدخول؛ أيّ شيء كان. ولو منع القيد أو الاستثناء عن ظهوره صار مجملًا؛ لعدم مراتب للظهور، و هو واضح، تدبّر.
[١] مقالات الاصول ١: ٤٣٨.