موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٧ - الأمر الرابع في أقسام العموم
ولا يخفى: أنّ تلك الأقسام مخصوصة بالعموم، و أمّا الإطلاق فلا تأتي فيه، ومقدّمات الحكمة لا تثبت في مورد أحدَها.
و قد خلط كثير من الأعاظم هاهنا أيضاً، وتوهّموا جريان التقسيم في المطلقات.
قال المحقّق الخراساني في باب المطلق و المقيّد: «إنّ قضيّة مقدّمات الحكمة في المطلقات تختلف حسب اختلاف المقامات؛ فإنّها تارةً يكون حملها على العموم البدلي واخرى على العموم الاستيعابي» [١].
وعلى منواله نسج غيره كصاحب «المقالات» حيث قال: «إنّما الامتياز بين البدلي وغيره بلحاظ خصوصية مدخوله من كونه نكرة أو جنساً؛ فإنّ في النكارة اعتبرت جهة البدلية دون الجنس» [٢]، انتهى.
ولا يخفى: أنّ النكرة تدلّ بمادّتها على نفس الطبيعة بلا شرط، وتنوين التنكير الداخل عليها يدلّ على الوحدة، ف «رجل» يدلّ- بتعدّد الدالّ- على واحد غير معيّن من الطبيعة، ولا تكون فيه دلالة على البدلية بلا ريب، و إنّما يحكم العقل بتخيير المكلّف في الإتيان بأيّ فرد شاء في مورد التكاليف.
فقوله: «أعتق رقبة» يدلّ بعد تمامية المقدّمات على وجوب عتق رقبة واحدة من غير دلالة على التبادل، والتخيير فيه عقلي، بخلاف قوله: «أعتق أيّة رقبة شئت»؛ فإنّ التخيير فيه شرعي مستفاد من اللفظ.
[١] كفاية الاصول: ٢٩٢.
[٢] مقالات الاصول ١: ٤٣٠.