موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٧ - تتمّة الإشكال في العامّ الاستغراقي في المقام
المفهوم نفي الحكم الثابت للمنطوق، لا إثبات حكم مخالف له، فليس مفهوم القضيّة: إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه شيء.
فحينئذٍ نقول: مفهوم قوله: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه البول و الدم والكلب و الخنزير»: «إذا لم يبلغ قدر كرّ ليس لا ينجّسه البول و الدم و الكلب والخنزير»، و هو لا ينافي تنجيس بعضها.
نعم، لو انحلّت القضيّة إلى تعليقات عديدة، أو الجزاء إلى كثرة تفصيلية حكماً وموضوعاً، كان لما ذكره وجه، لكنّ الانحلالين ممنوعان.
إن قلت: مبنى المفهوم على استفادة العلّية المنحصرة من الشرطية، فحينئذٍ لو كان لبعض الأفراد علّة اخرى غير ما ذكر في الشرطية، كان مخالفاً لظهورها، ومع انحصار العلّة في جميع الأفراد أو العناوين يستفاد العموم من المفهوم.
قلت: ما يستفاد من الشرطية في مثل تلك القضايا- بعد تسليم المفهوم- هو كون الشرط علّة منحصرة للعموم، فلا ينافي عدم الانحصار بالنسبة إلى البعض، فبلوغ الكرّ علّة منحصرة لعدم تنجّسه بكلّ نجاسة، لا أنّه علّة منحصرة لعدم تنجّسه بالبول، وعلّة منحصرة لعدم تنجّسه بالدم ... وهكذا. والعمدة هو فهم العرف و هو مساعد على ما ذكرنا.