موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - تداخل الأسباب و المسبّبات فيما إذا تعدّدت الأسباب شخصاً
و أمّا دعوى [فهم] العرف تكرار الوضوء من الشرطيتين فعهدتها على مدّعيها؛ لأ نّها ترجع إلى دعوى استظهار كون كلّ عنوان مبايناً للآخر، و هي بمكان من البعد. هذا كلّه حال المقام الأوّل.
تداخل الأسباب و المسبّبات فيما إذا تعدّدت الأسباب شخصاً
و أمّا المقام الثاني: أيإذا تعدّدت الأسباب شخصاً لا نوعاً، كما لو قال: «إذا نمت فتوضّأ» وشكّ في أنّ المصداقين منه يتداخلان في إيجاب الوضوء أم لا؟
فلا بدّ أوّلًا من فرض الكلام بعد الفراغ عن سببية كلّ مصداق مستقلّاً لو وجد منفرداً، وإلّا فمع احتمال كون الطبيعة سبباً لا مصاديقها، يخرج النزاع عن باب تداخل الأسباب؛ لأنّه نزاع في تعدّد الأسباب وعدمه، لا في تداخلها.
فكلام بعض الأعاظم، وإتعاب نفسه لاستظهار انحلالية القضيّة الشرطية، وتقديم ظهورها في الانحلال على ظهور الجزاء في الاتّحاد [١] مع عدم خلوّه عن الإشكال، أجنبيّ عن محطّ النزاع. نعم هو بحث برأسه ومن مبادئ هذه المسألة.
وكيف كان لو فرض ظهور الشرطية في الانحلال، كما في قوله: «كلّما بلت فتوضّأ» بناءً على دلالته على كون كلّ بول علّة للوضوء، يقع التعارض بين صدر القضيّة الدالّة على علّية مستقلّة لكلّ فرد للوجوب وبين إطلاق ذيلها، ولا ريب في تحكيم ظهور الصدر على إطلاق الذيل عرفاً؛ بمعنى أنّه إذا سمع المخاطب
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٤٩٤.