موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٨ - الاستدلال على عدم تداخل الأسباب
الشرط عند اجتماعه مع شرط آخر، فالعقل إنّما يحكم باستحالة وحدة الأثر مع تعدّد المؤثّر، وحفظ إطلاق الشرطيتين وإطلاق الجزاء مستلزم للامتناع، فلا بدّ من التخلّص منه، و هو إمّا بتقييد الشرط، أو بتقييد الجزاء، ولا ترجيح بينهما.
و أمّا مقايسة العلل التشريعية بالتكوينية ففيها ما لا يخفى؛ لأنّ المعلول التكويني في تشخّصه ووجوده تابع لعلّته، فلا محالة يكون في وحدته وكثرته كذلك، و أمّا الأسباب الشرعية فلم تكن بهذه المثابة؛ ضرورة أنّ النوم و البول لم يكونا مؤثّرين في الإيجاب و الوجوب، ولا في الوضوء، فالقياس مع الفارق، ولا بدّ من ملاحظة ظهور الأدلّة، ومجرّد هذه المقايسة لا يوجب تقديم أحدهما على الآخر، بعد إمكان كون الوضوء مثلًا بلا قيد مأخوذاً في الجزاء، أو مقيّداً.
وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما قيل: «إنّ المحرّك الواحد يقتضي التحريك الواحد، والمتعدّد المتعدّد، كالعلل التكوينية» [١]؛ فإنّ ذلك بمكان من الضعف؛ فإنّ المحرّك- أيالبعث و الأمر- إذا تعلّق بماهية بلا قيد فمع تعدّده لا يعقل التكثّر، بل لا توجب المحرّكات الكثيرة [نحو] ماهية واحدة إلّاالتأكيد، فقياس التشريع بالتكوين موجب لكثير من الاشتباهات، فلا تغفل.
لكن بعد اللتيّا و التي لا شبهة في أنّ فهم العرف مساعد على عدم التداخل، و أنّ الشرطيات المتعدّدة مقتضية للجزاء متعدّداً. ولعلّ هذا من جهة ارتكاز مقايسة التشريع بالتكوين- و إن أبطلناها، لكن إذا كان هذا الارتكاز منشأً للظهور العرفي وتحكيم ظهور على آخر فلا بدّ من اتّباعه- أو من جهة ارتكاز تناسب الشرط مع متعلّق الأمر في الجزاء؛ لحكم العرف بأنّ لوقوع الفأرة
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٧٤، الهامش ١؛ الصلاة، المحقّق الحائري: ٥٧٣.