موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٧ - الاستدلال على عدم تداخل الأسباب
ومنه يظهر: أنّ التعارض بين المقتضيين، فقول القائل: إنّ اللامقتضي لا يتعارض مع المقتضي، كما ترى.
وكذا يظهر: أنّ ظهور القضيّة في اشتغال ذمّة جديدة ظهوراً إطلاقياً، فرع تحكيمه على إطلاق الجزاء، و هو ممنوع.
ففي جواب المحقّق الهمداني: أنّ عدم الاشتغال إمّا لعدم المقتضي، أو لوجود المانع، وكلٌّ منتفٍ.
قلنا: إنّه لوجود المانع، و هو إطلاق الجزاء المعارض مع إطلاق الشرط.
والعجب منه حيث تنبّه لذلك، وأجاب بما هو غير مقنع، فقال: «إنّ تقييد الجزاء إنّما نشأ من حكم العقل بعد استفادة السببية من الدليل، فإطلاق السبب منضمّاً إلى حكم العقل بأنّ تعدّد المؤثّر يستلزم تعدّد الأثر بيان للجزاء، ومعه لا مجال للتمسّك بإطلاقه، وليس المقام من قبيل تحكيم أحد الظاهرين على الآخر؛ حتّى يطالب بالدليل، بل لأنّ وجوب الجزاء بالسبب الثاني يتوقّف على إطلاق سببيته، ومعه يمتنع إطلاق الجزاء بحكم العقل، فوجوبه ملزوم لعدم إطلاقه» [١]، انتهى.
وأنت خبير بما فيه؛ فإنّه مع اعترافه بأنّ وجوب الجزاء بالسبب الثاني إنّما هو بالإطلاق لا بالدلالة اللغوية، فأيّ معنىً لتحكيم أحد الإطلاقين على الآخر؟!
والتخلّص من امتناع تعدّد المؤثّر مع وحدة الأثر- بعد الغضّ عن عدم كون حكم العقل الدقيق مناطاً للجمع بين الأدلّة، وبعد الغضّ عن أنّ مثل ما نحن فيه ليس من قبيل التأثير التكويني- كما يمكن بما ذكره، يمكن برفع اليد عن إطلاق
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٢٦١.