موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٦ - الاستدلال على عدم تداخل الأسباب
فحينئذٍ نقول: كما أنّ مقتضى إطلاق الشرطية في كلّ من القضيّتين هو كون الشرط مستقلّاً علّةً للجزاء، كذلك إطلاق الجزاء يقتضي أن تكون الماهية المأخوذة فيه- كالوضوء في المثال- تمام الموضوع لتعلّق الإيجاب بها، فيكون الموضوع في القضيّتين نفس طبيعة الوضوء، فحينئذٍ يقع التعارض بين إطلاق الجزاء في القضيّتين مع إطلاق الشرط فيهما، وبتبعه يقع التعارض بين إطلاق الشرطيتين، فيدور الأمر بين رفع اليد عن إطلاق الشرط- ويقال: إنّ كلّ شرط مع عدم تقدّم شرط آخر عليه أو تقارنه به، مستقلّ أو مؤثّر- وحفظ إطلاق الجزاء، وبين رفع اليد عن إطلاق الجزاء بتقييد ماهية الوضوء وحفظ إطلاق الشرط، ولا ترجيح بينهما؛ لأنّ ظهور الإطلاقين على حدّ سواء، فلا يمكن أن يكون أحدهما بياناً للآخر.
وتوهّم تقديم ظهور الصدر على الذيل فاسد؛ لأنّه لو سلّم فإنّما هو بين صدر كلّ قضيّة وذيلها، لا ذيل قضيّة اخرى، ونحن الآن في بيان تعارض القضيّتين.
و أمّا الكلام في سببية أفراد ماهية واحدة ممّا يجيء فيها ذلك فسيأتي عن قريب.
وممّا ذكرنا يظهر النظر في جلّ كلماتهم:
أمّا قضيّة تحكيم ظهور الشرط على إطلاق الجزاء فلما مرّ، سواء قلنا بأنّ الإطلاق معلّق على عدم البيان، أو لا.
و أمّا قضيّة ورود ظهور الشرطية على حكم العقل؛ فلأنّ المعارضة كما عرفت إنّما هي بين إطلاق الجزاء وإطلاق الشرط؛ فإنّ الشرط كما يقتضي بإطلاقه أن يكون مستقلًاّ، كذلك الجزاء يقتضي بإطلاقه أن يكون متعلّق الوجوب نفس الماهية بلا قيد.